سر في ح.ضن الغريب نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ومعاه كل المستندات، وكمان…» الحارس سكت ثواني وكمل بصوت متردد: «ولقينا طفل صغير معاه في الفيلا، مواصفاته بالظبط زي ما وصفتها.. مولود من شهرين!»حسام بص لي وعيونه بتلمع بدموع الفرح والنصر، وقفل السكة وقال لي بصوت دافئ: — «جهزِي نفسك يا أم آدم.. ابنك جاي في الطريق، ورايحين نفتح صفحة جديدة خالص.. عيلة جديدة تجمعنا كلنا.

»……..المشهد الختاميبعد أسبوعين من الليلة اللي غيرت حياة كل واحد فينا، كانت الدنيا هادية برة قصر الشناوي، بس جوه، القصر كان بينبض بروح تانية خالص.. روح عيلة حقيقية. قاعدة في الجنينة الواسعة على الكرسي الخشب قدام نافوره والشمس بتميل للغروب. وعلى رجلي قاعدين اتنين.. آدم ومالك. آدم.. ابني الحقيقي اللي رجع لي في حضني، ومالك.. ابن داليا وحسام اللي ربنا خلى وجودي وسطهم هو سبب نجاته.

الاثنين قد بعض، نفس العمر، نفس ريحة الطفولة البريئة، كأنهم إخوات بجد من نفس البطن. سمعت صوت خطوات هادئة على النجيلة، رفعت عيني لقيت حسام جاي ناحيتنا. ملامحه القاسية اللي كانت مليانة غضب وانتقام يوم حادثة المستشفى، اختفت.. وبان مكانها راجل هادي، ملامحه مطمنة، وابتسامة حقيقية مرسومة على شفايفه. عاصم رشاد وشبكته اتدمروا بالكامل، والقانون خد مجراه بكل قسوة على كل اللي تجرأوا يتاجروا بأرواح الأطفال والغلابة، وحسام مابصش وراه غير لما رجع الحق لكل مظلوم.

قعد حسام على الكرسي جنبي، ومد إيده بحنان عدّل بيها بطانية مالك اللي كانت هتتزحلق، وبص للطفلين بنظرة مليانة رضا وقال بصوت دافئ:— «شكلهم مغلبينك معاهم النهاردة يا مريم.»بصيت له وابتسمت من قلبي، وقلت: — «بالعكس يا بيه.. قصدي.. يا حسام.. دول منورين الدنيا، ربنا رزقني باتنين مش بواحد.»حسام هز راسه برضا، وبص لعينيا مباشرة وقال بنبرة قاطعة بس مليانة حنية: — «مفيش كلمة "بيه" تاني بيننا يا مريم.

. إنتي شريكة العمر، وأم ولادي اللي أنقذت العيلة دي من الضياع في وقت العتمة.»مد إيده التانية ومسك كفي، كف إنسانة كانت مجرد خدامة مكسورة خايفة تفقد حتى مكانها، وبقت دلوقتي ست البيت وأم لأجمل طفلين في الدنيا. بصيت قدامي للسما اللي بدأ يظهر فيها أول نجمة، وحسيت إن الوجع اللي عشته والسر اللي خبّيته تحت اليونيفورم تلات أسابيع.

. مكنش عذاب، كان مجرد اختبار طويل عشان أوصل للمكانة اللي ربنا كاتبها لي..حضنت الولاد الاتنين أكتر لصדري، وسمعت ضحكة حسام وهي بتملى الجنينة، وحسيت أخيرًا.. إننا كلنا رجعنا بيتنا. تمت..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق