سر في ح.ضن الغريب نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول
ابن أكبر وأخطر رجل أعمال في مصر كان بيمو. ت من الجوع، رغم إن الدكاترة جرّبوا معاه كل أنواع اللبن الصناعي، ولبن المتبرعات، وحتى طرق تغذية مختلفة… لكن جسمه كان بيرفض كل حاجة. وأنا؟كنت مجرد خدامة في البيت. دخولي أوضة الطفل من غير إذن كان ممكن يخليني أخسر شغلي، أو أسوأ من كده بكتير.

لكن لما حسام الشناوي فتح باب أوضة ابنه وشاف الطفل اللي بقاله أسابيع بيرفض الأكل، أخيرًا بيرضع في ح. ضني…
السر اللي كنت مخبياه تحت يونيفورمي لمدة تلات أسابيع، مبقاش ممكن يستخبى أكتر من كده. اسمي مريم. كان عندي أربعة وعشرين سنة لما بدأت الشغل في بيت عيلة الشناوي. كل الناس في القاهرة كانت عارفة اسم حسام الشناوي.

رجل أعمال كبير، اسمه مرتبط بشركات ومشاريع كتير، والناس كانت بتقول إن محدش يقدر يقف قدامه أو يدخل معاه في خلاف. لكن رغم كل الفلوس والنفوذ اللي حواليه…
كان عاجز ينقذ ابنه. من شهرين، حصل حادث عربية بشع كان المقصود بيه حسام. لكن مراته داليا هي اللي كانت معاه وقتها.

كانت حامل في آخر شهور الحمل. الحادث انتهى بموتها، لكن الدكاترة قدروا ينقذوا الطفل ويولدوه قبل ما تموت. سمّوه آدم. ومن اللحظة دي، بدأ صراع طويل عشان الطفل يعيش. آدم كان ضعيف جدًا. أضعف من أي طفل في سنه. ولما وصلت أنا للبيت، كان المكان تقريبًا اتحول لمستشفى. دكاترة أطفال بييجوا ويروحوا. ممرضات موجودين طول اليوم. أجهزة مراقبة جنب سرير آدم. لبن صناعي…

وفشل. لبن متبرعات…
وفشل. حتى أنابيب التغذية كانت بالعافية بتحافظ على حياته. وفي يوم، سمعت دكتور بيتكلم مع حسام بصوت واطي.— «لازم حضرتك تكون مستعد لكل الاحتمالات.»
حسام سكت. الدكتور كمل:
— «الطفل ممكن ما يستحملش أكتر من يومين.»
اليوم ده، حسيت إن البيت كله سكت. لكن بالليل…
سمعت صوت بكاء من أوضة آدم. ماكانش بكاء طبيعي. كان صوت ضعيف جدًا. صوت طفل مستنزف، مفيش عنده حتى القوة إنه يعيط.

وقفت قدام باب الأوضة. أنا عارفة كويس إني ممنوع أدخل. الممرضة المسؤولة عن آدم كانت جوه. لكن وقتها جسمي نفسه فكّرني بالسر اللي كنت بحاول أدفنه من تلات أسابيع. قبلها بثلاث أسابيع، كنت فقدت طفلي. مولودي الصغير مات. ماحكتش لحد. ولا حتى في الشغل. رجعت أشتغل بسرعة، لأني ماكنتش قادرة أفضل في البيت وسط حاجات طفلي. السرير الصغير. الهدوم اللي اشتريتها. البطانية اللي كنت مجهزاها.

كل حاجة كانت بتفكرني بيه. لكن كان فيه حاجة تانية جسمي ماقدرش يتخلص منها. اللبن بتاعي ماوقفش. كل يوم الصبح كنت بربط صدري تحت يونيفورم الشغل، وأحاول أتحمل الألم وأكمل يومي كأن مفيش حاجة. ماكنتش عارفة ليه جسمي لسه محتفظ بحاجة تخص طفل مش موجود. لكن في الليلة دي…
لما سمعت صوت آدم…
حاجة جوايا اتكسرت.

بصيت ناحية باب الأوضة. وبعدين فتحته بهدوء. الممرضة كانت غلبها النوم وهي قاعدة جنب الشباك. مشيت ناحية السرير. آدم كان نايم، وشه شاحب، وشفايفه بتتحرك كأنه بيدور على أي حاجة تسكّت جوعه. قلبي وجعني. مديت إيدي وشيلته. كان خفيف بشكل يخوف. خفيف لدرجة إني حسيت إني شايلة طفل لعبة. دموعي نزلت من غير ما أحس.

— «يا حبيبي…»
قعدت على الكرسي وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه. بصيت ناحية الباب. وبعدين بصيت للطفل اللي في ح. ضني. همست:
— «لو حد شافني هنا، أنا هتطرد… وممكن محدش يصدقني أصلًا.»
لكن آدم كان بيضعف قدامي. ففكرت في طفلي. وفكرت إن يمكن ربنا حطني هنا لسبب. قربته مني وحاولت أرضعه. ثواني عدّت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق