سر في ح.ضن الغريب نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

آدم ماعملش حاجة. قلبي وقع. قلت لنفسي:
يمكن حتى دي مش هتنفع. لكن فجأة…
آدم اتحرك. وقرب من صدري. وبدأ يرضع. اتجمدت مكاني. ماصدقتش. استنى…
هو بيرضع فعلًا!بدأ يبلع. مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين مرة تالتة. بصيت على جهاز مراقبة ضربات قلبه. الأرقام بدأت تستقر. نفسي اتقطع من كتر العياط. حطيت إيدي على ضهره وأنا بقول بصوت مرتعش:
— «إنت بتاكل…»

دموعي نزلت على وشي.— «يا رب… إنت فعلًا بتاكل.»
فضلت شايلة آدم وأنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل. لكن فجأة…
سمعت صوت خطوات في الممر. خطوات سريعة. قلبي اتقبض. وبعدها باب الأوضة اتفتح. رفعت عيني. حسام الشناوي كان واقف عند الباب. ورا منه اتنين من أفراد الأمن. عينه راحت عليا. وبعدين على يونيفورمي المفتوح شوية. وبعدين على ابنه.

وبعدين على جهاز المراقبة. كنت مستنية يزعق. يصرخ. يطردني. لكن وشه ماكانش فيه غضب. كان مصدوم. لأن ابنه، الطفل اللي رفض كل أنواع اللبن لأيام طويلة…
كان أخيرًا بيرضع بهدوء في ح. ضني. حسام قرب خطوة. عينيه وقعت على إيدي. على الإسورة الصغيرة اللي كنت لسه لابساها في معصمي. إسورة المستشفى. الإسورة اللي أخدتها من مستشفى الولادة يوم مات طفلي.

وش حسام اتغير فجأة. بصلي فترة طويلة. وبص للإسورة تاني. وبص في وشي. وقال بصوت واطي جدًا:
— «مريم…»
بلعت ريقي.— «أيوه يا بيه؟»
قرب خطوة تانية. صوته كان شبه الهمس:
— «إنتِ فقدتي طفل؟»
الدم اتجمد في عروقي. لأن محدش في البيت كان يعرف إني كنت حامل أصلًا. محدش كان يعرف إني ولدت. ومحدش كان يعرف إن طفلي مات. لكن الطريقة اللي حسام كان بيبص بيها للإسورة…

خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد صدفة. سكت لحظات. وبعدين قال:
— «ابنك مات إمتى؟»
ماعرفتش أرد. فضلت باصة له وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لكن قبل ما أقدر أتكلم…
حسام بص لابنه اللي لسه بيرضع في ح. ضني، وقال جملة خلت قلبي يقف:
— «لأن فيه حاجة لازم تعرفيها…»
سكت. وبصلي في عيني مباشرة.— «أنا مش متأكد إن ابنك مات بالطريقة اللي قالوهالك في المستشفى.

»
اتنفست بصعوبة. إيدي شدت على آدم من الخوف. وفي اللحظة دي، بدأت أشك إن موت طفلي…
ماكانش النهاية. كان بداية السر كله.……………….— «قصدك إ ايه يا بيه؟»... كلمتي طلعت مرتعشة وصوتي كان بيدوب وسط الهوا، والكلمة وقفت في زوري زي السكينة. حسام قرب خطوة كمان، عيونه كانت حمرا ومشبعو قهر وفيها نظرة غامضة أول مرة أشوفها.

وطي صوته أكتر عشان أمن الحراسة اللي بره مياخدوش بالهم:— «المستشفيات الكبيرة اللي من النوع ده يا مريم.. مش دايماً بتبان حقيقتها للناس البسيطة. مراتك، قصدي ابنك.. دخلتي ولدتي هناك، صح؟»هزيت رأسي ببطء ودموعي نازلة زي الشلال على هدومي: — «أيوة.. قالوا لي نزل ميت، وإن القلب وقف لوحده.»حسام هز رأسه بابتسامة سخرية وجع مالي وشه: — «الورق ده يضحكوا بيه على الغلابة.

. بس أنا أعرف مين اللي بيدير المستشفى دي من وراء الستار. وايه اللي بيحصل جوه الأوض المظلمة هناك لما تكون المريضة وحيدة ومفيش ضهر يحميها.»ح. ضنت آدم أكتر لصدري وكأنهم عايزين يخطفوه مني تاني، لقيت نفسي بسأله بصوت مرعوب: — «يعني ابني... ابني عايش يا بيه؟»حسام مد إيده بحذر، من غير ما يقرب قوي عشان ميخضش الطفل، وقال بنبرة قاطعة: — «مش متأكد..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق