بس المتأكد منه إن الحادثة اللي ماتت فيها مراتي، واليوم اللي ابني اتولد فيه بالغصب، والمستشفى اللي وللتي فيها.. كلهم مربوطين بخيط واحد. وخيط واحد بس.»بصيت لجهاز المراقبة، ضربات قلب آدم كانت منتظمة تمامًا، كأن وجوده في ح. ضني هو الدواء الوحيد اللي الكون عرفه. حسام بص للطفل بحنان غريب أوي، حنان راجل أعمال قاسي بس دايب قدام ابنه، وبعدين رجع وبصلي بعيون كلها تصميم:— «من اللحظة دي.
. مفيش خدامة اسمها مريم. إنتي هتعيشي هنا بصفتك.. أم آدم الثانية. والأكل اللي آدم شرب منه ده.. هو اللي هيخليني أنقب وأقلب الدنيا عشان أجيب حقك وحق ابني، لو كان لسه في العمر بقية.»الباب اتفتح فجأة ورا حسام، والدكتور دخل وبص ناحيتنا بعيون مذهولة وهو شايف طفل بيتنفس طبيعي وبيرضع لأول مرة من أسابيع. الدكتور وقف مذهول: — «إزاي ده حصل؟! المعجزات دي.. دي استحالة علمية!
»حسام لف وشه للدكتور، ونظرة عينيه اتحولت في ثانية لنظرة الصياد اللي مسك طريدته، وصوته نزل حاد وصارم: — «المعجزة دي.. هي اللي هتفتح عينك على حاجات كتيرة كنت مستبيحها ومخبيها جوه سور المستشفى بتاعتك.. انطق.. مين اللي كان بيشرف على ولادة مريم من شهرين؟»…….. الدكتور لون وشّه خطف، وعينيه بقت تترعش وهو بيبص لحسام بيه، وبعدين بيصلي أنا والطفل.
حس إن الأرض بتميد تحت رجله، وحاول يبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متهدج:— «حـ... حسام بيه.. أنا مش فاهم حضرتك قصدك إيه! مستشفى إيه دي اللي بتسأل عنها؟!»حسام مقربش منه بالراحة، بل خطى نحوه خطوة واحدة سريعة كأنها ضربة صاعقة، ومسك ياقة القميص بتاعي، قصدي ياقة قميص الدكتور بقبضة حديدية، ونبرة صوته نزلت واطية ومرعبة لدرجة إن أفراد الأمن اللي بره شدوا رجليهم لجوه الأوضة:— «أنت فاهم كويس قوي يا دكتور رافت.
. وفاهم أكتر إن اسم حسام الشناوي لو نزل في مستنقع زي المستشفى بتاعتك، هيمسحها من على وش الأرض باللي فيها.. انطق! الولادة اللي حصلت من شهرين في القسم الاستثماري.. الستات الغلابة اللي بيتقال ليهم عيالهم ماتت.. بيروحوا فين؟»الدكتور رافت جسمه كله بدأ يترعش، والعرق بصبب بغزارة من جبينه، وبصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل كأني بايديه أرحمه، وقال بصوت خافت ميكادش يتسمع:— «مش أنا.
. والله ما أنا.. دي شبكة.. شبكة أطباء ورجال أعمال كبار بيستغلوا الحالات اللي من طراز خاص.. أطفال الأصحاء اللي أهاليهم على قد حالهم أو وحدانيه.. بياخدوهم يبيعوهم لأساتذة وناس كبار بره مصر أو.. أو لعمليات تانية..!»الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة. حسيت إن روحي بتتسحب مني. ابني؟ ابني مش مات؟ ابني اتسرق؟!ح. ضنت آدم اللي كان نايم في ح. ضني وبيتنفس بسلام، وطلعت صرخة مكتومة من قلبي:— «يا نهار أبيض!
.. ابني.. ابني ماماتش؟!»حسام شد على ياقة الدكتور أكتر لدرجة إن الدكتور كان هيوقع على الأرض، وزأر بصوت جاب آخر الممر:— «ابن مين فيهم؟! ابني أنا.. ولا ابن مريم؟!»دكتور رافت كان بيعيط من الرعب، وقال بصوت مرتعش:— «الـ... الاتنين! الحادثة اللي حصلت لمرت حضرتك يا بيه.. مكنتش صدفة! دي كانت تدبير عشان ياخدوا طفلكم السليم ويحطوا مكانی.. لا إله إلا الله.. قصدي عشان يسرقوا الموقف!
وفي نفس الليلة، مريم دخلت تولد.. ودمها ونوع طفلها كان متطابق بطريقة نادرة مع التقارير اللي طالبينها.. فـ.. فبدلوا الأطفال! ابن مريم اتباعت لبره، وابن حضرتك كان المفروض.. كان المفروض يتدبر بطريقة تانية خالص لو مكنش مات في الطريق.. بس طفل مريم هو اللي عاش!»الدكتور سكت، والأوضة كلها بقت كأنها قبر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.