أمان بعد توهه نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

— «صباح الخير يا ست البنات... تعالي.»قربت بخطوات بطيئة، وقالت بصوت واطي:— «تيتا... كانت بتكلمك؟»حسن مسك إيديها الاثنين الدافيين، وبص في عيونها بثبات:— «محدش في الدنيا دي كلها يقدر يكلمك ولا يضايقك تاني يا ليان.

أنا هنا... أنا ضهرك وسندك للآخر.»لمحت الدموع في عيونها، بس المرة دي نزلت دمعة فرحة وأمان. مدت إيديها وحضنته بكل قوتها، كأنها بتستخبى في حضنه من العالم كله. باس راسها بحنان وقال:— «إيه رأيك بقى؟ نلبس وننزل سوا... نجيب اللابتوب اللي نفسك فيه، وأحسن لبس، وكل اللي تطلبيه؟

»رفعت راسها من حضنه ووشها منور بابتسامة أول مرة تشوفها من سنين، وهزت راسها بقوة:— «بجد يا بابا؟»— «بجد وجد وجد كمان... يلا بينا!»………بُعد خمس سنين. المكتبة العامة في وسط البلد كانت هادية، النور الشفاف بيدخل من الشراعات الكبيرة، والريحة المميزة للورق القديم مالية المكان.

على ترابيزة خشبية جنب الشباك، كانت قاعدة ليان... بس مش ليان بتاعة زمان. بنت في أول سنة جامعة، لابسة لبس مرتب يناسب عمرها، قدامها لابتوب حديث بتكتب عليه أبحاثها، وجنبها كوباية قهوة دافية. على بعد خطوات منها، كان حسن قاعد بيتابعها من بعيد، عيونه مليانة فخر وسلام داخلي مكنش يحلم بيه.

الشغل في المحافظات مبقاش ياخده بالأشهر زي زمان؛ ظبط دنيته، واختار الشغل اللي يخليه قريب، يرجع كل يوم يلاقيه في استنتاجه وضحكتها اللي ملت البيت حياة من تاني.

قامت ليان من على الترابيزة، وشالت اللابتوب في شنطته الجديدة، وقربت منه وهي مبتسمة ابتسامة واسعة، وراحت ماسكة دراعه زي ما كانت بتعمل وهي طفلة.— «خلصت يا بابا... جاهز نمشي؟»حسن بص لها، ولمس إيدها اللي كانت زمان بتخبيها من طول الكمّ وبتمسك فتافيت العيش، وحس كأن السنين المرة دي كلها اتطوت.

— «جاهز يا ست البنات... يلا بينا على بيتنا.»خرجوا من باب المكتبة مع بعض، تحت شمس القاهرة الهادية، وفي خطواتهم ظهرت ثقة بإن اللي جاي أخيرًا بقى أمان، وإن العوض الجميل بييجي في ميعاده مهما طال الليل. تمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق