أكلت حتة صغيرة. وبعدين لفت الباقي في منديل ورق وحطته جوه شنطتها. افتكرت في الأول إنها هتاكله بعدين. لكن بعدها شفتها تنفض الفتافيت اللي وقعت في إيدها وتاكلها هي كمان.— «أستاذ حسن؟»
الأخصائية الاجتماعية كانت واقفة جنبي.— «أنا أستاذة نهى.»
أشرت ناحية ليان.— «ممكن تجيبيها هنا؟»
بصت لها وبعدين بصتلي.— «طبعًا.»
بعد دقايق، دخلت ليان المكتب. أول ما شافتني وقفت مكانها.
— «بابا؟»
كنت محضر كلام كتير. لكن كل اللي قدرت أقوله:
— «إزيك يا حبيبتي؟»
عينيها راحت على وشي بسرعة، كأنها بتحاول تعرف أنا جاي ليه. وبعدين قالت:
— «تيتا كلمتك؟»
— «أيوه.»
وطيت صوتي:
— «تعالي اقعدي.»
قعدت وهي حاضنة شنطتها في حضنها. المنديل وقع منها على الأرض. انحنيت أخده. وقبل ما أرميه في سلة الزبالة، قالت بسرعة:
— «لا يا بابا... متترميهوش.»
بصتلها باستغراب.— «ليه؟»
مسكت المنديل بإيديها. وقالت بصوت واطي:
— «ده عشايا.»
حسيت إن الدنيا وقفت.— «يعني إيه عشايا؟»
بصت للأخصائية الاجتماعية، وبعدين قالت:
— «عادي... أنا أصلًا مش بجوع بالليل.»
نزلت لمستواها وقعدت قدامها.— «ليان... في أكل في البيت عند تيتا؟»
سكتت.
— «ردي عليا يا حبيبتي.»
شدت سوستة شنطتها بإيديها.— «أيوه... ساعات.»
— «يعني إيه ساعات؟»
بدأت دموعها تنزل من غير صوت.— «بتاكلي منه؟»
هزت راسها بالنفي. حسيت بصدمة في صدري. مديت إيدي وحضنتها. في الأول جسمها كان متخشب. وبعدين فجأة مسكت في قميصي بقوة، بنفس الطريقة اللي كانت بتعملها وهي صغيرة لما كانت بتخاف.
وهمست:
— «بابا... أنا كنت فاكرة إنك مبقتش عايزني.»
اتجمدت. ماعرفتش أرد. كملت وهي بتعيط:
— «تيتا قالت إنك بقي عندك حياة تانية.»
شهقت.— «وقالتلي إن لو فضلت أطلب منك حاجات، هتزهق مني ومش هتكلمني تاني.»
الأخصائية الاجتماعية قامت بهدوء وقفلت باب المكتب.
فضلت جنب بنتي لحد ما نفسها رجع طبيعي. الأستاذة نهى جابت لها سندوتش وعصير وقالتلها لو حابة تاكل في المكتب اللي جنبنا. قبل ما تخرج، مسكت إيدها وقلت:
— «إنتِ هتيجي معايا النهارده.»
رفعت عينيها بخوف.— «تيتا هتوافق؟»
بصيتلها بثبات.— «إنتِ مش مطالبة تتعاملي مع تيتا. سيبي الموضوع ده عليا.
»
خرجت ليان. حطيت موبايلي على مكتب الأستاذة نهى.— «أنا محتاج أوريكي حاجة.»
فتحت تطبيق البنك. تحويلات شهرية. فلوس هدوم الشتاء. مصاريف المدرسة. رحلة مدرسية. كشف أسنان. ومبلغ اللابتوب. الأستاذة نهى فضلت تقلب في الشاشة، وبعدين رفعت عينيها ليا.— «والدتها أو جدتها قالتلنا إن الدعم المادي اللي بتقدمه مش منتظم.
»
— «ده مش صحيح.»
هزت راسها.— «أنا شايفة ده.»
لفت شاشة الكمبيوتر ناحيتي. اسم بنتي موجود. واسمي موجود كولي أمر. لكن رقم التليفون اللي جنب اسمي...مش رقمي. ولا حتى رقم قديم ليا. رقم عمري ما شفته. قالت:
— «إحنا كنا بنتواصل مع جدتها طول الفترة اللي فاتت.»
سألتها:
— «وليان كانت بتاخد مساعدات من المدرسة؟»
سكتت لحظة.— «أيوه.»
حسيت الدم اتسحب من وشي.— «مساعدات في إيه؟»
— «هدوم... مواصلات... ووجبات تقدر تاخدها معاها البيت.
»
بصيت من خلال الزجاج. لقيت بنتي قاعدة بتاكل الساندوتش بإيديها الاتنين. قلت بصوت مخنوق:
— «واللابتوب؟»
— «ليان قالت لنا إنها مش هتقدر تجيبه.»
— «بس أنا حولت تمنه!»
الأستاذة نهى بصتلي من غير كلام. فتحت موبايلها قدامي. وأنا بدأت أصور كل التحويلات وأبعتها على إيميلي.
وبعدين طلبت منها تغير رقم التليفون الموجود في ملف ليان وتحط رقمي الصحيح. وقلت لها:
— «وأي ورق أو بيانات تخص بنتي، أنا عايز أعرف عنها بالطريقة القانونية.»
هزت راسها. لكن قبل ما أقوم، فتحت درج مكتبها وطلعت ملف.— «في حاجة تانية لازم تشوفها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.