. حياة أثبتت لكل اللي حضروا إن الكرسي المتحرك عمره ما كان عائق للنجاح، وإن القوة الحقيقية بتطلع دايماً من قلب الوجع. ياترى إيه أول خطوة ممكن ياسين يعملها في شركته بكره الصبح بعد الموقف ده.
……..تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالدقايق، كانت عربية ياسين المجهزة واقفة قدام المقر الرئيسي لشركته في التجمع الخامس. نزل ياسين بكرسيه العجل بكل ثقه وبدلة الشغل الأنيقة، ودخل المبيعات والشركات والكل واقف بيحييه باحترام حقيقي مش مجاملة. أول ما دخل مكتبه الواسع اللي بيبص على العاصمة الإدارية، لقى سلمى قاعدة على مكتب الاستقبال الخارجي، لابسة لبس محترم ومرتب ومستنياه ومعاها ملفات منظمة. دخل وقفل الباب وراه وقال بابتسامة: "صباح الخير يا بشمهندسة سلمى.
. جاهزة لشغل الحقيقة ولا لسه؟"قامت سلمى وقالت بجدية وثقة: "صباح النور يا باشمهندس.. أنا قعدت طول الليل أدرس ، وطلعت بـ3 أفكار لتطوير خدمة العملاء وربطها بالذكاء الاصطناعي.. اتفضل الملف."ياسين فتح الملف، و عينه بتلمع إعجاب. الأفكار كانت عبقرية، وبتدل على دماغ شغال صح ومش تقليدي. في اللحظة دي، تليفونه رن.. رقم غريب.
فتح السبيكر، وكان الصوت من الطرف التاني بيترعش: "ياسين.. أرجوك اسمعني.. أنا كنت مغمى عليّ.. والناس ضغطوا عليا.. أنا ندمانة والله العظيم ندمانة!"دي كانت مريم. المكتب هدأ تمامًا. ياسين بص لسلمى نظرة سريعة، وبعدين بص للتليفون ببرود تام وقال بصوت هادئ وثابت: "يا مريم، أنتي في رسالتك النهاردة كنتي صادقة لأول مرة.
. قلتي إنك تستحقي حياة طبيعية.. وأنا وافقتهالك.. ويوم فرحي أنا كسبت نفسي، وكسبت ناس حقيقية تقف جنبي في الشدة مش في المصلحة.. بالتوفيق في حياتك الجديدة."قفل المكالمة في وشها، وعمل "بلوك" للرقم نهائي، ولا كأنها كانت موجودة في يوم من الأيام.
التفت لسلمى وقال بكل حسم: "يلا بينا يا سلمى.. عندنا اجتماع طارئ مع المستثمرين الأجانب عشان نطلق أكبر تطبيق تكنولوجي لدعم ذوي الإعاقة في مصر والشرق الأوسط.. والمشروع ده هيكون تحت إشرافك المباشر."ضحكت سلمى وقالت بفخر: "على بركة الله يا باشمهندس.. وورينا مين هيقدر يوقفنا."تفتكر المشروع الجديد ده هيحقق نجاح قد إيه وهيغير حياة كام شخص زيه زي ياسين؟……….سلمى ما سحرتهوش عشان يخف، لكنها دخلت حياته كعقل مدبر وداعم نفسي حقيقي.
بدل ما تتحول لشريكة حياة تتذمر من الكرسي، بقت زميلة نجاح بتفكر معاه في تطوير شركاته. وفي الاجتماع مع المستثمرين الأجانب، تم إطلاق منصة تكنولوجية ضخمة مخصصة لتسهيل حياة ذوي الإعاقة وحركة التنقل بتاعتهم، وهو المشروع اللي استمد طاقته من تجربة ياسين الشخصية.3. رحلة العلاج الحقيقية (الطب والتكنولوجيا)بعد مرور شهور من الشغل المتواصل والضغط العصبي اللي اتحول لإنتاجية، ياسين بدأ يقرر يستثمر جزء كبير من ثروته في مراكز الأبحاث الطبية وتطوير تكنولوجيا الهياكل الخارجية الذكية (Exoskeletons) - وهي بدلات تكنولوجية طبية بتساعد أصحاب إصابات الحبل الشوكي على الوقوف والمشي بمساعدة إشارات عصبية بديلة.
4. اللحظة الحقيقية للوقوفبعد سنتين كاملين من الشغل، والعلاج الطبيعي الشاق، وتجربة أحدث تقنيات التأهيل الطبي في العالم، ياسين قدر أخيرًا -وبمساعدة الهيكل الطبي الذكي وفي جلسة تدحية خاصة في مركز التأهيل- إنه يوقف على رجليه خطوة بخطوة قدام أمه وسلمى اللي فضلوا في ضهره.مشهد وقوفه مكنش سحر في ليلة وضحاها، لكنه كان ثمرة إصرار، وتكنولوجيا، وشخص حقيقي (زي سلمى) اختارت تحبه لشخصه مش لصورته، في مقابل مريم اللي راحت في طي النسيان ……….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.