سقوط القتاع نورهان العشري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

اسمها سلمى. كانت بنت بسيطة، في أوائل العشرينات، جاية تشتغل في الفرح عشان تساعد أمها وتوفر مصاريف علاج أخوها الصغير. فضلت واقفة تبص لياسين. وشافت دموعه. وشافت الناس وهي بتتكلم عليه. وبعدين حصلت المفاجأة...

سلمى سابت الصينية من إيدها، ومشيت ناحيته. وقفت قدام كرسيه. وبصت له في عينه. وبهدوء شديد، نزلت على ركبتها قدامه. القاعة كلها سكتت. ياسين رفع عينه باستغراب. وسلمى قالت:
"ممكن أقول لحضرتك حاجة؟"
ياسين مسح دموعه وقال بصوت مكسور:
"اتفضلي."
بصت له سلمى وقالت:
"الست اللي مشيت النهارده... هي خسرت راجل محترم.

لكن حضرتك لسه ما خسرتش حياتك."
ياسين بص لها من غير ما ينطق. لكن سلمى لسه مخلصتش كلامها...لأن اللي هتقوله بعدها كان أول خيط في حكاية جديدة تمامًا في حياة ياسين. حكاية محدش في القاعة كان يتخيل إنها هتبدأ من ليلة اتساب فيها العريس قدام الناس كلها………….

سكتت سلمى ثواني، وعنيها كانت بتلمع بصدق غريب ندر ما تلاقيه وسط قاعات الأفراح اللي كلها قناع ومجاملات. كملت كلامها بصوت هادي وقوي في نفس الوقت: "الفلوس والشركات والنجاح اللي حضرتك بنيته بايدك مش هيروحوا لمجرد إن واحدة مش مقدرة قيمة النعمة اللي كانت في إيدها سابتك.

. دي مش نهاية العالم يا باشمهندس.. دي البداية الحقيقية لليفل تاني خالص."ياسين بص لها، كأن الكلام دخل لقلبه وعقله زي المية السقعة في يوم حر. حس إن فيه طاقة غريبة بتدب فيه من تاني. شد نفسه على الكرسي، ومسح دموعه اللي نزلت غصب عنه، وبص للناس اللي حواليه اللي كانوا قاعدين يبربشوا من الصدمة ومش مصدقين الجرأة اللي عند البنت الغلبانة دي.

قام وقف... مش على رجليه، لكن بانتفاضة كتافه ووقفته في كرسيه المتحرك كأنه قاعد على عرش.

بص لمدير القاعة وقال بصوت عالي وثابت سمعه الكل: "الفرح مخلصش.. المأذون قاعد، والضيوف موجودة، وشركات ياسين الشاذلي لسه فيها كتير يتقال."القاعة كلها فضلت مصدومة لثواني، وبعدين واحد من أقدم شركاء ياسين في الاستثمار قام وضرب كف بكف وابتسم وقال بصوت عالي: "عاش يا ياسين! هو ده الراجل اللي نعرفه!"الناس بدأت تسقف بحرارة، والدي جي من خوفه وارتباكه شغل مزيكا حماسية تليق باللحظة.

ياسين بص لسلمى اللي كانت لسه نازلة على ركبتها، مد إيده ليها وقال بصوت دافئ: "قومي يا سلمى.. إنتي درستي في إيه يا بنتي؟"سلمى قامت وهي مكسوفة، وعدلت لبس الشغل وقالت: "أنا خريجة حاسبات ومعلومات يا باشمهندس.. وكنت بقدم في شركات كتير بس ملوش نصيب، وجيت اشتغل هنا أسبوعين لحد ما ألاقي فرصة.

"ابتسم ياسين ابتسامة واسعة لأول مرة من سنين، وقال لها وهو بيطلع كارت من جيب بدلته ويديهولها: "من بكره الصبح، إنتي مش هتشتغلي في قاعات تاني.. إنتي مديرة مكتب العلاقات العامه والتطوير التكنولوجي في شركتي الكبيرة.. ووريني بقى الشطارة اللي بجد.

"سلمى فضلت باصة للكارت وباصة لياسين وهي مش مصدقين ودانها، ودموع الفرحة نزلت من عينيها بس المرة دي دموع نصر. أما مريم؟ فرت هاربة بره القاعة، وفي عربيتها وهي ماشية كانت بتبص في مراية العربية وشايفه الألعاب النارية اللي ولعت في سماء الفرح إعلانًا عن ولادة حياة جديدة لياسين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق