سقوط القتاع نورهان العشري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كانت بتمسك إيده وتقول له:
"متخافش يا ياسين، أنا جنبك، ومفيش حاجة هتفرقنا."
ياسين صدقها. لكن مع مرور الشهور، كل حاجة بدأت تتغير. زياراتها للمستشفى قلت. مكالماتها بقت أقصر. وبقت تتضايق من أبسط التفاصيل.

وفي مرة، وهي فاكرة إن ياسين نايم، سمعها وهي بتتكلم مع صاحبتها وتقول:
"أنا حياتي بقت مستحيلة... كل خروجة معاه بقت موضوع، وكل الناس بتبص علينا."
ياسين سمع الكلام كله. ووجعه أكتر لما سمعها تقول:
"أنا كنت متخيلة إني هتجوز واحد أمشي معاه وأخرج معاه وأعيش حياتي، مش أفضل طول عمري شايلة مسؤولية حد.

"
كان ممكن ياسين يواجهها. كان ممكن ينهي كل حاجة. لكن قلبه كان متعلق بيها. كان بيقول لنفسه:
"يمكن خايفة... يمكن محتاجة وقت... يمكن لما نتجوز الأمور تتحسن."
وكان عنده أمل واحد بس. إن مريم تكون لسه بتحبه.

وعشان كده، لما أصرت إنهم يكملوا إجراءات الجواز، ياسين وافق. كان عايز يصدق إن الحب الحقيقي ممكن يعدّي من أصعب اختبار.---
وجت ليلة الفرح. الفرح كان في قاعة كبيرة على طريق مصر–الإسماعيلية، متجهزة بالورود البيضاء والأنوار، والدي جي شغال، والكوشة معمولة بتكلفة ضخمة. أهل ياسين وأصحابه ورجال الأعمال اللي يعرفهم كانوا موجودين.

العائلات اتجمعت. المأذون وصل. والمصورين كانوا مستنيين دخول العروسة. ياسين كان لابس بدلة سوداء أنيقة، وقاعد على كرسيه المتحرك قدام الكوشة. كان كل شوية يبص ناحية باب القاعة. مستني يشوف مريم. كان متخيل اللحظة اللي هتدخل فيها بفستانها الأبيض. لكنه استنى.

..واستنى...ومريم ما دخلتش. قبل كتب الكتاب بحوالي عشر دقايق، واحدة من قريباتها دخلت بسرعة وهي وشها متوتر. قربت من والدة مريم وهمست لها بكلمتين. والدتها شهقت وقالت:
"يعني إيه مشيت؟!"
في ثواني، الخبر انتشر بين الناس. مريم سابت الفرح. كانت خرجت من باب جانبي.

العربية بتاعتها كانت مستنياها بره. وكان معاها شنطها. وفي إيد واحدة من صاحباتها كانت فيه ورقة. رسالة. الرسالة وصلت لياسين. فتحها بإيد مرتعشة. قرأها مرة. وبعدين قرأها تاني. الرسالة كانت بتقول إنها آسفة، لكنها مش قادرة تكمل حياتها مع شخص محتاج مساعدة طول الوقت.

وقالت إنها تستحق حياة "طبيعية"، وإن ياسين يستحق واحدة عندها صبر أكتر منها. لكن آخر جملة كانت أقسى من كل اللي قبلها. كتبت له إنها عمرها ما تخيلت نفسها زوجة لراجل من ذوي الإعاقة. ياسين فضل باصص للورقة ثواني طويلة. وشه ملامحه ثابتة. لكن إيده كانت بتترعش. وبعدين طوى الورقة وحطها في جيب بدلته. رفع عينه. القاعة كلها كانت ساكتة. ناس بتبص له بحزن. وناس بتتكلم في ودان بعض. وواحد من المعازيم كان بيصور بالموبايل.

حد قال:
"يا حرام..."
وست كبيرة همست:
"مسكين، اتكسر قدام الناس."
ياسين حاول يبلع غصته. لكن دموعه نزلت غصب عنه. الرجل اللي كان قادر يشتري أي حاجة في الدنيا...كان عاجز يشتري حاجة واحدة بس:
إنسانة تحبه من غير شروط. وفي اللحظة دي، وبينما معظم الناس كانوا مش عارفين يعملوا إيه، كانت فيه بنت صغيرة من العاملين في القاعة واقفة بعيد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق