فرح كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها، لفت وشها الناحية التانية وبتقول لا.. مقصدش.. قصدي.. زياد قطع كلامها بهدوء وقال وهو بيفتح باب عربيته بإيده السليمة اركبي.. أوصلك لحد أول الشارع.. مش هينفع تمشي لوحدك وانتي تعبانة كده.. متخافيش..
هوصلك وامشي على طول.
فرح اترددت ثانية، بتبص لدراعه المتعلق وبتبص للعربية، خوفها من كلام الناس وكلام خالتها وأبوها.. بيتصارع مع لهفتها عليه وخوفها عليه وهو سايق بدراع واحد.
وفي الآخر قالت بصوت واطي وهي بتبص في الأرض حاضر.. بس لحد أول الشارع بس.
فرح ركبت معاه وهي خايفة، قعدت على الكرسي اللي جنبه ماسكة شنطتها جامد وحضناها كأنها بتحمي نفسها بيها، ضامة رجلها وبتترعش، وبتبص قدامها ومش قادرة تبص له.
العربية فخمة وريحتها برفان هادي، وزياد سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة على الدريكسيون والإيد المصابة متعلقة في الحامل الطبي، شكله حتى وهو مصاب واقف على رجله وبيسوق هيبته موجودة. زياد نفسه يطمنها ومش عارف يعمل إيه، خوفها بقى أكتر حاجة بتوجعه بجد، كان متعود الناس تخاف من ظابط المباحث، بس أول مرة خوف واحدة يوجعه هو.
حاول يفتح كلام طول الطريق بصوت هادي عشان يفك توترها. قال بهزار كده برضه يا فرح.. تتصلي وتقفلي في وشي؟ ده أنا ظابط مباحث قد الدنيا يتقفل في وشه التليفون؟ فرح بصت له بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر والله ما قصدت..
أنا اتخضيت.. ريم دخلت.. زياد ابتسم وقال عارف.. عارف انك اتخضيتي.. طب كنتي عايزة تقولي إيه قبل ما تقفلي؟ فرح بلعت ريقها وقالت بصوت واطي وهي بتبص على دراعه كنت عايزة أطمن عليك.. لما ريم قالتلي انك في المستشفى مقدرتش.. مقدرتش مطمنش عليك. زياد سكت ثانية وبصلها بصة كلها تقدير وقال وأنا أول ما سمعت صوتك وانتي بتعيطي عشاني نسيت دراعي خالص.
. أول مرة حد يخاف عليا كده. فرح سكتت ومعرفتش ترد، قلبها بيدق جامد، وكل شوية تبص في المراية خايفة حد من الجيران يشوفها قاعدة مع ظابط في عربية فخمة.
لحد ما وصلوا أول الشارع بتاع خالتها. زياد وقف العربية وقال اول الشارع زي ما اتفقنا عشان محدش يشوفك.. خلي بالك من نفسك.. ولو احتاجتي حاجة كلميني.. متخافيش من حد.. ماشي؟ فرح هزت راسها بسرعة وفتحت الباب ونزلت بسرعة كأنها بتهرب، وقالت وهي بتجري شكرا ..انت كمان خلي بالك من نفسك .
وقفلت الباب وجريت جوه الشارع. في نفس اللحظة دي كانت ريم راجعة من برا، ماشية في أول الشارع ولابسة ومتشيكة، ماسكة كيس فيه حاجات جايباها من السوبر ماركت. أول ما شافت فرح وهي نازلة من عربية فخمة سودا وبتجري، وقفت مصدومة كام لحظة.
صدمتها زادت أكتر لما بصت جوه العربية وشافت مين اللي سايق. زياد هو اللي جوه العربية، بدراعه المتعلق في الحامل، وبيبص على فرح وهي بتجري وبيبتسم. ريم برقت ووقفت مكانها والكيس وقع من إيدها على الأرض، قالت بصوت عالي مسموع من الصدمة والغيرة فرح!!! فرح دخلت جوه الشارع وزياد مشي بعربيته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.