تفكيره كان زي الدوامة، كل كلمة قالها أياد، وكل شك اتزرع جواه، اتحول لسكاكين بتقطع في ضميره. شافها بوضوح في التسجيل، براءتها كانت بتصرخ في كل حركة. هي فعلاً مظلومة، مظلومة منه هو بالذات. أياد الكداب، أياد اللي استغل غضبه وقهره عشان يلبسها تهمة هي بعيدة عنها كل البعد.
قام من مكانه بصدمة، الكرسي اتقلب وراه، بس هو ما حسش بيه. خرج يجري من المكتب زي المجنون، ملامحه كانت متغيرة تماماً، الخوف على زهرة حل محل الغضب اللي كان مسيطر عليه. نزل السلالم خطوتين خطوتين، وصل عند الباب اللي رزعها وراها. الظلام اللي كان بيحس إنه العدو دلوقتي، كان لازم يزيحه عنها.
فتح الباب بسرعة، المكان كان ساكن تماماً. صمت موحش. نادى عليها: "زهرة! يا زهرة!" صوته كان بيرجف، مفيش رد. قلبه كاد يقف. شغل النور وهو بيجري خطوة لجوه، وفجأة، اتجمد مكانه.
زهرة كانت مرمية على الأرض، جسمها هزيل، وشها شاحب، باين عليها آثار العياط والخوف. مغمى عليها. المنظر ده كان كفيل يهد جبل، فما بالكم بقلب زين اللي كان لسه مكتشف قد إيه ظلمها. ركع جنبها بسرعة، حسس نبضها، قلبه بينزف على حالتها اللي وصلتها بسببه.
زين شالها بين إيديه بحرص، حس بوزنها الخفيف اللي كان بيعكس قد إيه هي مرهقة وضعيفة. طلع بيها على أوضته، حطها على سريره بهدوء، ومغطاها كويس. وجهها الشاحب كان بينطق بالخوف والتعب. على طول، اتصل بالدكتور وهو صوته فيه قلق مش طبيعي.
بعد شوية، الدكتور وصل، كشف على زهرة، ولما خلص بص لزين بنظرة فاهمة. "المدام اتعرضت لصدمة عصبية عنيفة يا أستاذ زين. لازم راحة تامة، ومتقلقوش، العلاج اللي كتبتهولها هيهديها ويخليها ترتاح. أهم حاجة تبعدوها عن أي توتر أو ضغط نفسي."
روايات ملك إبراهيم
زين هز راسه وهو حاسس إن كل كلمة من الدكتور بتزيد جواه شعور بالذنب والقهر. الدكتور مشي، وساب زين وزهرة لوحدهم.
زين قعد على كرسي جنب السرير، وسهر جنبها طول الليل. كان بيتأمل ملامحها، لأول مرة يشوفها بالشكل ده، بعيد عن الغضب والأحكام المسبقة. ملامحها الهادية وهي نايمة، رموشها الطويلة اللي كانت مبلولة بالدموع، وشها اللي كان بينطق بالبراءة. اكتشف قد إيه هي جميلة، جمال هادي ومختلف، مش جمال صاخب زي اللي كان متعود عليه في عالم القاهرة. كل نفس بتاخده، وكل حركة خفيفة منها، كانت بتخليه يحس بغصة في قلبه.
الألم اللي سببتهولها كان كبير، وذنبها مكنش موجود غير في خياله المريض. كان بيتمنى الزمن يرجع بيه عشان يصلح كل اللي عمله، بس كان فات الأوان. دلوقتي، كل اللي يقدر يعمله هو إنه يفضل جنبها، ويحاول يصلح اللي كسره. بعد تلات أيام، زهرة كانت لسه بتتعافى، جسمها ضعيف وروحها منهكة. كانت نايمة على سرير زين الفخم، واحدة من الخدامات بتساعدها تاكل شوية شوربة، بتحاول تدخل فيها أي حاجة عشان تستعيد قوتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.