زهرة وزين

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

زين حس إن الدنيا بتلف بيه، هو زهرة اللي كانت طول عمرها بنت هادية ومحترمة ومتربية في بيئة محافظة تعمل كده؟ ده مستحيل! عقله رفض يصدق."زين يا ابني، ارجع لينا بسرعة، ارجع... ماليش غيرك يا ضنايا! البيت هيتخرب!" صوت مرات عمه كان بيستنجد بيه وكأنه الغريق بيتعلق بقشاية.

"حاضر يا مرات عمي، أنا جاي حالاً. دلوقتي... حالا." قفل السكة وهو في حالة صدمة. الاعتذارات للأجانب اختفت من باله تمامًا. كل اللي فكر فيه إنه لازم يرجع. لم شنطته في دقايق معدودة وحجز أول طيارة للبلد.

لما وصل، البيت كله كان كئيب ومكسور. دخل أوضة عمه اللي كانت دايماً مليانة بالضحك والبهجة، لقى عمه نايم على السرير، نص جسمه مش بيتحرك، وعينيه فيهم نظرة كسرة وقهر ما شافهاش في حياته. شاف عمود البيت وهو مهدود، والراجل اللي كان سند وسند للكل بقى عاجز. قلبه وجعه أوي على المنظر ده.

الصدمة كانت أقوى بكتير من مجرد مكالمة تليفون. مرات عمه، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط، قربت منه بعد ما خرج من أوضة عمه. مسكت إيده وهي بترجف وقالت بصوت مكسور يا دوب بيطلع: "زين... يا ابني، أنا عارفة إن اللي هطلبه ده صعب... بس مفيش غيرك يقدر ينقذنا من المصيبة دي."

زين بصلها باستغراب، حس إن فيه كلام أثقل من اللي اتقال لسه هيتقال. "فيه إيه يا مرات عمي؟ قوليلي على طول."

أخدت نفس عميق بالعافية وقالت والدموع مالية عينيها: "تتجوز زهرة يا زين... وتستر عليها. تاخدها وتسافر بعيد... أي حتة غير البلد دي. عشان الفضيحة... وعشان عمك يرجع يقف على رجليه تاني. هو مش هيقوم من اللي هو فيه ده إلا لما يحس إن بنته اتقدرت ومستقبلها لسه موجود. هي دي الطريقة الوحيدة يا ابني... دي الطريقة الوحيدة اللي عمك بيها ممكن يسترد صحته."

زين اتسمر مكانه. يتجوز زهرة؟ البنت اللي كانت زي أخته الصغيرة؟ وياخدها ويسافر؟ طلبها كان صاعقة تانية أكبر من كل اللي فات. كل اللي قدر يقوله بصوت مبحوح مش مصدق: "إيه اللي بتقوليه ده يا مرات عمي؟"زين بص في الأرض لحظات طويلة، صورت عمه وهو مكسور ومشلول ما غابتش عن باله.

شاف سنين تعبه وشقاه عشان يكبرهم ويستر عليهم. كل اللي بناه بيتهد قدام عينيه، وده كان كفيل يهد أي حاجة جواه. حس بوجع في قلبه من اللي وصلوله. مفيش حل تاني، مفيش غير إنه يضحي عشان خاطر عموده الفقري اللي انكسر.

رفع راسه وقال بصوت فيه مرارة بس كان حاسم: "أنا موافق يا مرات عمي."
الكلمة دي نزلت على مرات عمه زي قطرة ماء في صحرا، شهقت وحضـ,ـنته وهي بتبكي أكتر: "ربنا يجبر بخاطرك يا ابني، ربنا يرضى عليك."

كم ساعة عدوا زي سنين. المأذون جه، والقعدة كانت كئيبة. زين قاعد والضيق مالي وشه، بيبص لزهرة اللي كانت قاعدة جنبه زي التمثال، وشها أحمر من كتر العياط، والدموع نازلة من عينيها من غير ما تتكلم. كل ما يبصلها يحس بغضب مكتوم، مش قادر يصدق إن دي زهرة اللي يعرفها. ازاي كل ده حصل؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق