مش دلوقتي. ولا يمكن أبداً. وصلوا قدام الفيلا الكبيرة اللي عايش فيها بالقاهرة. زين وقف العربية ومطفيش الموتور، فضل ساكت كام دقيقة، كأنه بيجمع شتات نفسه أو بيفكر في المصيبة اللي بقت لازقة فيه. زهرة كانت لسه بتعيط بصمت، خايفة ترفع راسها وتبص له.
بص ناحيتها بنظرة كلها غضب واشمئزاز، عينيها كانت حمرا ومورمة، بس نظراته كانت حادة زي السـ,ـكين. صوته طلع ناشف ومقرف: "اسمعي كويس اللي هقولهولك ده يا زهرة. هنا في القاهرة، مفيش أي حد هيعرف إنك مراتي. انتي هتبقي الخدامة الجديدة اللي جاية من البلد عشان تشتغل في الفيلا. فاهمة؟"
زهرة رفعت وشها بصدمة، الدموع وقفت في عينيها للحظة. "خدامة؟" قالتها بصوت خافت، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
"أيوه، خدامة. وهتسمعي الكلام اللي يتقال بالظبط. ولا كلمة زيادة ولا كلمة ناقصة. وحسك عينك حد يعرف الحقيقة. لو ده حصل، وحياة عمي اللي بقى في الحالة دي بسببك، لهتشوفي وش زين اللي عمرك ما شفتيه. مفهوم؟" كمل كلامه، ونبرته كانت بتتوعد، وعنيه بتوعد بالأسوأ لو ما سمعتش كلامه.
نظراته كانت بتخترقها، بتخليها تحس إنها ولا حاجة، مجرد وصمة عار. زين نزل من العربية ورزع الباب وراه، وزهرة نزلت وراه بخطوات بطيئة، حاطة وشها في الأرض زي ما يكون بتعد تراب الأرض اللي ماشية عليه. حست بنظراته اللي بتلسعها في ضهرها، كأنه عايز يحرقها من مكانها.
زين دخل الفيلا الكبيرة وهو بينادي بصوت عالي: "يا سنية! يا سنية!"
سَنِيّة، مديرة الشغل في الفيلا واللي كانت كبيرة في السن، طلعت تجري على صوته. "أيوة يا بيه، حمد الله على السلامة."
زين بص على زهرة اللي كانت واقفة بعيد شوية، كأنها خيال، وقال بصوت عالي ومسموع، وكأنه قاصد كل كلمة توصل لمسامعها: "دي زهرة، خدامة جديدة جبتها من البلد. هتشتغل معاكم هنا. وريها شغلها وقوليلها على كل حاجة."
الكلمات دي كانت زي السكاكين اللي بتغرز في قلب زهرة. حسيت إن روحها بتتسحب منها مع كل حرف....
واضح ان زهرة مظلومة فعلا ووراها حكايات زين ميعرفهاش.. ايه الحقيقيه وزين ازاي هيكتشف ان زهرة مظلومة ولسه بنت مفيش حد لمسها؟
البداية
صوت رنة تليفونه اخترق صمت قاعة الاجتماعات المليانة بالتوتر، وسط كلامه المهم عن آخر صفقة. "أسف جداً يا جماعة، دي مكالمة طارئة"، قالها وهو بيبتسم باعتذار للأجانب اللي قاعدين قصاده، وعينيه على اسم "مرات عمي" اللي نور الشاشة. قلبه انقبض، عارف إنها مش بترن كده في نص اليوم إلا لو فيه مصيبة.
رد بصوت هادي: "ألو يا مرات عمي، فيه إيه؟"
الرد كان شهقة مكتومة وبكاء متقطع. "الحقنا يا زين! عمك... عمك اتشل... اتشل يا ابني!"
زين قام من مكانه بسرعة، النظرات كلها عليه، بس كأنه ما شافش حد. "إيه؟ إيه اللي حصل؟ عمي ماله؟" صوته بدأ يعلى والخوف بان عليه.
الست صرخت بصوت موجوع ومتقطع: "بنت عمه... زهرة... فضحتنا يا زين! غلطت مع واحد... وحامل... وعمك لما عرف... ما استحملش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.