قرب مني بصوت واطي: — “ابتسام.. أنا بجد تعبان. نورا رفعت عليا قضية تعويض، وأمي كل يوم تعايرني إني خسرت البيتين، والبيت من غيرك بقى جحيم. ارجعي يا ابتسام، وعملي فيا اللي إنتي عايزاه.” بصيت له وأنا شايلة صينية الحلويات، وقلت له بكلمتين يخلصوا الحكاية كلها: — “عارف يا خالد إيه الفرق بيني وبينك دلوقتي؟” بص لي باستفهام، فكملت بابتسامة نصر: — “إني عرفت أقف على رجلي من غيرك..
إنما إنت، لسه محتاج “ست” تسندك، مرة أمك، ومرة نورا، ودلوقتي عايزني أنا. أنا مش “عكاز” يا خالد، أنا “بني آدمة” إنت كسرتها، والكسر ده طلع منه ست أقوى بكتير من اللي كنت بتدوس عليها.” سبته ومشيت بخطوات ثابتة، وركبت التاكسي وأنا سامعة صوته وهو بينادي عليا.. بس المرة دي، قلبي متهزش. مرت سنة كاملة.. سنة كانت “ابتسام” بتسابق فيها الزمن.
الشغل مع الحاج مرسي كبر، وبقت عندها ورشة صغيرة في البيت وشغلت معاها اتنين ستات من المنطقة ظروفهم صعبة. اسم “حلويات ابتسام” بقى “براند” في الحي كله، وبدأت تورد لمحلات في مناطق تانية. في يوم، كانت ابتسام واقفة قدام محلها الجديد.. أيوه، قدرت تفتح محل صغير وشيك، وكاتبة عليه بيفط بـ “نور” (حلويات ابتسام.
. طعم البيوت). كانت بتظبط العرض في الفترينة، وفجأة شافت خيال ورا القزاز. التفتت، لقت “حماتها”.. بس المرة دي مكنتش “طنط” اللي بتبرق وبتهدد. كانت لابسة أسود في أسود، ووشها دبلان، وباين عليها العجز والهم. دخلت المحل بخطوات مهزوزة، وبصت حولين نفسها بذهول وكأنها مش مصدقة إن دي ابتسام “الغلبانة”. ابتسام ببرود وثبات: — “أهلاً يا طنط.. نورتي المحل. تحبي تشوفي حاجة معينة؟” حماتها بصت للأرض وقالت بصوت واطي ومكسور: — “أنا جاية أبارك لك يا بنتي.
. مكنتش أعرف إنك شاطرة كدة.” ابتسام ابتسمت ابتسامة خفيفة: — “الشطارة بتطلع وقت الشدة يا طنط.. والحمد لله ربنا جبر بخاطري. خير، في حاجة تانية؟” حماتها عينيها دمعت وقالت بمرارة: — “خالد يا ابتسام.. خالد ضاع. من ساعة ما نورا وأهلها خدوا منه التعويض، وهو قعد من الشغل، والديون كترت عليه. ودلوقتي.. دلوقتي هو محبوس عشان وصلات أمانة كان ماضيها عشان يفرش شقة نورا.. ومحدش راضي يقف جنبه، ولا حتى إخواته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.