. مش عايزين العروسة الجديدة تدخل تلاقي ريحة النكد والهم في الحيطان.” خرجت لهم من المطبخ ببرود، وسندت على الباب وقلت بصوت هادي وواثق: — “منورين يا جماعة.. بس بتاع التنضيف ده ييجي ينضف شقتك إنتي يا طنط، إنما هنا.. ده بيتي، وبيت ولادي، ومحدش له رجل فيه طول ما أنا عايشة.
” عبير لوت بوزها وقالت بتمثيل: — “يا حبيبتي يا ابتسام، إحنا مقدرين صدمتك، بس خالد قال إنه هيفتح بيت جديد، وأمه شايفة إن الشقة دي واسعة عليكي إنتي والولاد، وممكن…” قاطعتها وأنا بقرب منها وببص في عينيها مباشرة: — “خالد قال؟ وخالد من امتى كان له كلمة وإنتي وحماتك موجودين؟ الشقة دي بتمكين ونفقة وقانون، يعني لو فكرتوا بس تهببوا اللي في دماغكم، هطلعكم من هنا بـ “فضيحة” بجلاجل، وإنتي يا عبير بالذات خليكي في حالك، أحسن ما أتكلم في اللي أعرفه وخالد ما يعرفوش!
” وش عبير اتقلب ألوان، وحماتي اتصدمت من لهجتي الجديدة.. دي مش ابتسام “النعجة” اللي كانوا بيسوقوها. حماتي زعقت: — “انتي بتطردينا من بيت ابني يا خطافة الرجالة؟” ضحكت بمرارة وقلت لها: — “ابنك هو اللي ساب بيته وراح يرمي نفسه في النار.. وأنا اللي هحمي البيت ده منكم ومنه. ويلا بقى، الباب اللي خالد قفله امبارح، أنا بفتحهولكم دلوقتي.
. اتفضلوا من غير مطرود، عشان ورايا مشاوير مهمة بخصوص “مستقبل” ابنك اللي فكر إنه يقدر يرميني ويقعد يتفرج.” خرجوا وهما بيبرطموا، وحماتي كانت بتبص لي بنظرة كلها غل، كأنها مش مصدقة إن القطة اللي كانت بتخربشها طلعت مخالبها فجأة. رزعت الباب وراهم، وسندت ضهري عليه.. كنت بتنفس بسرعة، قلبي بيدق زي الطبلة، بس المرة دي مش خوف، ده “أدرينالين” القوة. دخلت الأوضة، فتحت الدرج السري في الكومودينو، وطلعت “الدهب” بتاعي اللي كنت مخبياه للأيام السوداء.
. وادي الأيام السوداء جت يا خالد وبقت بـ “كحل”. لبست أحسن طقم عندي، وحطيت روج أحمر قوي، اللون اللي كان خالد دايماً يقولي بلاش تحطيه عشان “بيخليكي ملفتة”.. أهو النهاردة أنا عايزة أبقى ملفتة، وعايزة الكل يعرف إن ابتسام لسه عايشة. وديت الولاد عند جارتي وصديقتي الوحيدة “هناء”، اللي أول ما شافتني شهقت: — “إيه يا بت الحلاوة دي؟ إنتي مش كنتي بتم*وتي امبارح في التليفون؟
” رديت عليها وأنا بلبس النضارة السوداء: — “اللي ماتت امبارح دفنتها وشبعت م*ت يا هناء.. أنا رايحة “أبارك” للي خدت مكاني.” هناء برقت عينيها: — “انتي اتجننتي؟ هتروحي للعروسة؟ دي هتفرح فيكي!” ابتسمت ببرود وقلت لها: — “تفرك فيا؟ ده أنا رايحة أديلها “الكتالوج” بتاع خالد.. عشان تعرف إنها ما خدتش راجل، دي خدت “خيال مآتة” أمه هي اللي بتمشيه.” ركبت تاكسي ورحت لعنوان بيت “نورا”.. العروسة اللي حماتي اختارتها.
كانت بنت لسه صغيرة، يا دوبك مخلصة جامعة، وشكلها من الصور اللي شفتها “خام” ومسالمة. وصلت تحت بيتها، ووقفت أظبط نفسي.. وفجأة شفت عربية خالد داخلة الركنة. قلبي وجعني لثانية، بس دوست على الوجع ده بجزمتي. نزل من العربية وهو شايل “بوكيه ورد” كبير، ولابس البدلة اللي أنا كويتها له بإيدي قبل ما يمشي! استنيت لما طلع، وبعدها بخمس دقائق رنيت الجرس. فتحت لي نورا، كانت لابسة فستان رقيق وعنيها بتلمع بالفرحة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.