الزياره الاخيره نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ملك التفتت ناحية أحمد، وبصتله بنظرة كلها احتقار وقالت ببرود قاتل: فاكر نفسك ذكي قوي صح؟ دخلت البيت، فتحت التلاجة، جبت ستات معاك، وتصرفت كأنك صاحب المكان... وعمال تسأل نفسك إزاي عرفت الرقم السري وأنا مديتهوش لأي مخلوق؟أحمد حاول يبلع ريقه وقال بصوت متهدج وهو بيحاول يستجمع شوية غرور مزيف: ملك.

.. وطي صوتك، تعالي نتفاهم برة، مش للدرجة دي يعني، إحنا كنا عشرة سنين وعيب أوي اللي عملتيه ده...قاطعته ملك بضحكة عالية ومستفزة هزت أركان الصالة: عشرة سنين؟!

إنت اتجننت رسمي ولا فاكرني لسه الست الهبلة اللي كانت بتستحمل خيانتك وسكوتك؟! إنت فاكر إن عشان أنا مبصتش ورايا يوم الطلاق يبقى هسيبك تعربد في بيتي الجديد اللي دفع فيه دم قلبي؟! العظمة اللي كنت عاملها دي كلها خلصت يا أحمد!

أحمد اتنفس بصعوبة وقال بعصبية مكبوتة: طب خلصيني وقولي عرفتي الرقم إزاي؟! ما هو مش بالعقل كده!ملك قربت منه خطوة تانية، وطلعت تليفونها وفتحت فيديو وسابت الصوت يعلى في الصالة، وفجأة سمعوا صوت مهندس الديكور "شريف" وهو قاعد مع أحمد في كافيه، وأحمد بيديّه ظرف مليان فلوس وبيقوله: الباسورد بتاع القفل الإلكتروني هتوصله إزاي؟

شريف رد بثقة: متقلقش يا باشا، أنا اللي ركبته بنفسي وكتبت الديفولت بتاعه عندي، هبعتهولك مسج أول ما ملك تمشي!الست اللي معاه اتصد. مت وحطت إيديها على بوقها من الخضة، وبصت لأحمد بقرف: يعني متفق معاهم كلهم!

دي حشرة مش راجل!أحمد اتفاجأ إن الفيديو تسجل واتعرض قدامه بالصوت والصورة، ووشه اتجمد تمامًا، الحقيقة انكشفت بكل تفاصيلها قدام الكل، ومبقاش عنده أي حجة يدافع بيها عن نفسه. ملك طفت الشاشة وقالت بصوت هادي وقاطع كالسيف: شريف اترفد واتقدم ضده بلاغ رسمي بجريمة انتهاك حرمة ملكية وتسهيل دخول منزل، وفلوسه اللي خدها منك هيدفعها تعويض، أما إنت بقى.

..سكتت لحظة، وبصت للباب المفتوح، وكملت بصوت مرعب: قدامك ثواني معدودة تلم فيها كل حاجتك اللي رمتها في الأوضة التانية، وتطلع بره بيتي، برجلَك وبمزاك... بدل ما أطلب الشرطة حالًا، وأخلي المحضر يترفع بتهمة التعدي على ملكية خاصة واقتحام منزل، وساعتها تشوف أحمد الشناوي باشا وهو محبوس على ذمة قضية جنائية، وشكلك قدام الناس ومراتك الجديدة سارة هيكون إيه!

أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه، وإن كل خططه الإجرامية وسيطرته الوهمية اتهدمت في ثواني معدودة. مكانش قدامه أي حل تاني، بص لملك بنظرة مليانة بالكسرة والذل، ووطى راسه في الأرض، وطلع يجري بره البيت ووراه الست اللي كانت معاه وهي بتسبه وتشتمه بكل لغة.الباب اتقفل وراهم، وملك وقفت قدامه، مدت إيديها وضغطت على زر القفل الإلكتروني، فسمعت صوت التكة اللي بتأكد إن الباب اتقفل بإحكام تام، ومفيش أي كائن بشري يقدر يفتحه تاني غيرها.

لأول مرة من سنين طويلة، أخدت ملك نفس عميق، ملاه الهوا النظيف والحرية الحقيقية، بصت لنفسها في مراية الصالة وابتسمت ابتسامة واثقة، وقالت لنفسها بصوت هادئ: أخيرًا... الحكاية ابتدت بجد. تمت.……..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة