الزياره الاخيره نورهان العشري

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

فتحت تسجيلات الكاميرات القديمة، وبدأت ترجعها يوم ورا يوم، وهي بتدور على أي حاجة ممكن تفسر اللي حصل. وفجأة، اكتشفت حاجة خلت الدم ينسحب من وشها!أحمد مكنش بييجي البيت لوحده، ولا كانت دي أول مرة يدخل فيها!التسجيلات كشفت إنه كان بييجي في أوقات مختلفة، ويدخل البيت بنفس الطريقة، وكأنه حافظ المكان كويس.

والأدهى من كده، إنه كان بيجيب معاه ستات مختلفات، ويدخلهم البيت في غيابها!كان بيفتح الباب بالرقم السري، ويدخل وهو بيتصرف بمنتهى الأريحية، كأن البيت ملكه، وكأن ملك مجرد واحدة مش موجودة في الصورة!

في تسجيل، شافته وهو بيفتح التلاجة ويطلع مشروب، وبعدها يرمي نفسه على الكنبة. وفي تسجيل تاني، كان بيلف في الأوض، وبيفتح الأبواب، وبيتكلم مع واحدة كانت معاه، وكأنه بيوريها بيته الجديد!ملك حطت إيديها على بقها، وعينيها اتمَلَت بالدموع من شدة الغضب.مش قادرة تفهم إزاي الراجل اللي خلصت علاقتها بيه رسميًا، واللي مابقاش ليه أي حق في حياتها، بيتعامل مع بيتها بالطريقة دي!

همست وهي بتبص للشاشة:— إنت فاكر نفسك لسه جوزي يا أحمد؟! فاكر إنك تقدر تدخل بيتي وقت ما تحب، وتعمل اللي إنت عايزه، وأنا معرفش حاجة؟

!لكن بعد شوية، دموعها نشفت، وملامحها اتغيرت. الغضب اللي كان مالي قلبها اتحول لبرود غريب. قررت إنها مش هتواجهه في اللحظة دي. هتستناه بنفسها، وهتخليه يعرف إن البيت ده مش ملكه، وإن الأيام اللي كان بيعمل فيها اللي على مزاجه انتهت خلاص!تاني يوم، ملك رتبت كل حاجة.

اتأكدت إن كاميرات المراقبة شغالة، وراجعت كل التسجيلات، وبعدها قفلت أنوار البيت، وراحت قعدت في أوضة جانبية، في مكان يقدر يخليها تشوف اللي داخل من غير ما يلاحظ وجودها. كانت مستنياه. مش عايزة تتصل بيه، ولا تبعتله رسالة، ولا تديله فرصة يختلق أي حجة جديدة.

كانت عايزة تسمع منه بنفسها إزاي عرف الرقم السري، ومين اللي اداله الحق إنه يدخل بيتها من غير استئذان. الساعة عدت سبعة...وبعدين تمانية...ولما عقارب الساعة قربت من التاسعة والنص بالليل، ظهر نور عربية عند البوابة.
ملك بصت من خلال شاشة المراقبة، ولقت نفس العربية السودا بتدخل الشارع وتقف قدام البيت. الباب اتفتح، ونزل أحمد. لكن المرة دي، مكنش لوحده. كانت معاه واحدة تانية غير سارة!الست نزلت من العربية وهي بتظبط شنطتها، وبصت للبيت بإعجاب.

وقالت له وهي بتبتسم:— هو ده بقى المكان اللي كنت بتحكيلي عنه؟ البيت تحفة فعلًا!أحمد ضحك بثقة، ورد عليها:— استني بس لما تدخلي وتشوفيه من جوه. هتحسي إنك في بيتك بالظبط. ملك سمعت الجملة من خلال تسجيل الصوت، وابتسمت ابتسامة باردة.

— بيتك؟! حاضر يا أحمد... دلوقتي هتشوف بيت مين بالظبط!أحمد وقف قدام الباب، ومد إيده للقفل الإلكتروني، ودخل الرقم السري من غير أي تردد. القفل فتح. زق الباب، ودخل الست قدامه، وبعدها دخل وراها وهو بيقفل الباب بكل هدوء.

كان لسه بيقول لها:— اتفضلي، اعتبري نفسك في بيتك...وفجأة!نور الصالة اشتغل مرة واحدة!أحمد اتجمد مكانه. والست اللي معاه وقفت فجأة، وبصت حواليها بارتباك. وفي اللحظة اللي الاتنين كانوا بيحاولوا يفهموا إيه اللي حصل، خرجت ملك من الضلمة، ووقفت قدامهم، رافعة راسها، وعينيها مليانة غضب.

بصت لأحمد وقالت بصوت هادي، لكنه كان مليان تهديد:— إنت لسه فاكر إنك تقدر تدخل هنا وقت ما تحب؟!أحمد لف ناحيتها بسرعة، ولما شافها، لون وشه اتغير. حاول يرسم ابتسامة على وشه، وكأنه عايز يتعامل مع الموقف على إنه مجرد سوء تفاهم.— ملك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة