كانت حاطة كل اللي معاها في حسابها، ومستعدة تدفع اللي تقدر عليه، لكنها عارفة إن تكاليف الفحص والعلاج ممكن تكون أكبر من إمكانياتها. سألت الموظف ممكن أعرف المبلغ المطلوب علشان نبدأ؟ ولو مش هقدر أدفعه كله دلوقتي، هل في نظام تقسيط أو مساعدة للمرضى؟ الموظف شرح لها الإجراءات، واداها قائمة بالمصاريف المتوقعة. إيما بصت للأرقام، وحست إن قلبها وقع منها. كانت لسه محتاجة تدفع تكاليف الفحوصات الإضافية، ومصاريف الإقامة، والأدوية اللي ممكن يحتاجها أبوها.
خرجت من المكتب وهي حاسة إن الطريق قدامها طويل جدًا. قعدت على كرسي في محفظتها. فضلت تعد الفلوس اللي معاها مرة ورا مرة، كأنها بتحاول تلاقي مبلغ نسيته في جيب أو بين الأوراق. لكن مفيش حاجة اتغيرت. أخوها قعد جنبها وقال متقلقيش، هنحاول ندبرها. أنا هكلم كام حد أعرفهم، ويمكن نلاقي حل.
إيما هزت راسها، لكنها كانت عارفة إنهم حاولوا قبل كده، وإن الخيارات المتاحة قليلة. أنا خاېفة يا أحمد. كانت أول مرة تعترف بخۏفها بالشكل ده. خاېفة إننا نتأخر، وخاېفة إن الفلوس متكفيش، وخاېفة يحصل له حاجة وأنا مش قادرة أعمل له أي حاجة. أخوها مسك إيديها وقال إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه.
متحمليش نفسك فوق طاقتها. لكن إيما كانت بتفكر في أبوها، وفي كل مرة كان بيشتغل فيها وهو تعبان علشان يوفر لها مصاريف الدراسة، وفي كل مرة كان بيخبي عنها إنه محتاج حاجة علشان ميتعبهاش. كانت نفسها تقدر ترد له ولو جزء بسيط من اللي عمله علشانها. وفي نفس الوقت، كان عندها إحساس إن الوقت بيجري أسرع منها.
في صباح اليوم التالي، وصلت إيما المستشفى بدري جدًا. كانت نامت ساعات قليلة على كرسي في غرفة الانتظار، وصحت كل شوية علشان تطمن على أبوها. راحت تسأل عن الإجراءات، وهي مجهزة نفسها إنها هتضطر تتكلم مع الإدارة مرة تانية عن التكاليف. لكن أول ما وصلت لمكتب الاستقبال، الموظفة بصت في شاشة الكمبيوتر، وبعدها رفعت عينيها ناحيتها. حضرتك إيما؟
إيما استغربت. أيوه، أنا. في حاجة؟ الموظفة ابتسمت وقالت لو سمحتِ، محتاجين نراجع معاكي بعض المستندات الخاصة بملف والدك. إيما حسّت بالقلق. حصلت مشكلة؟ حالة بابا اتغيرت؟ لا يا فندم، متقلقيش. بس في تحديث على الملف. مشيت معاها لمكتب جانبي، وهناك لقت موظف من الإدارة ومعاه مجموعة من المستندات. طلب منها تقعد، وبعدها قال إحنا بنبلغ حضرتك إن تكاليف الفحص والعلاج المعتمدة في ملف والدك تم تسويتها بالكامل من خلال متبرع طلب عدم الكشف عن هويته.
إيما فضلت باصة له من غير ما تنطق. كانت فاهمة الكلمات، لكن عقلها مش قادر يستوعب معناها. متبرع؟ حضرتك تقصد إيه؟ الموظف كرر كلامه بهدوء في شخص تكفل بالمصاريف المطلوبة وفق الإجراءات المعتمدة، والمبلغ اتسجل في حساب المستشفى. حضرتك مش مطالبة بدفع المبلغ ده. إيما حست إن نفسها اتسحب منها. بس إزاي؟ مين الشخص ده؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ الموظف هز راسه بأسف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.