نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

نامت علي كتف الشيخ

على كتف أخطر شيخ في المدينة من غير ما تعرف هويته لكن اللي عمله معاها بعد ما شاف تعبها خلّى الطيارة كلها تتصدم! إيما كانت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لها في اليوم ده، إنها تفقد أبوها المړيض لكن مكنتش تعرف إن رحلة الطيران اللي ركبتها وهي منهكة من التعب، هتكون بداية حكاية عمرها ما تخيلت إنها تعيشها، حكاية هتجمعها بأخطر وأغنى راجل في المدينة، راجل الناس كانت بتترعب من مجرد سماع اسمه، واللي محدش شاف منه رحمة أو شفقة طول سنين عمره!

كل اللي حصل بدأ لما بنت غلبانة نامت من التعب، وسندت راسها على كتف راجل لو كان عرفت هو مين، كانت ممكن تفضل واقفة طول الرحلة من الخۏف! إيما كانت بنت في أواخر العشرينات، جميلة بملامح هادية وعينين فيهم طيبة، لكن الأيام الأخيرة كانت سايبة آثارها على وشها. الهالات السودا ظهرت تحت عينيها، وشعرها البني كان مربوط بسرعة ورا راسها، وملامحها بقت شاحبة من قلة النوم والإرهاق.

كانت بتشتغل ممرضة في مستشفى صغير في المدينة، مستشفى إمكانياته محدودة، وعدد الممرضين فيه أقل بكتير من احتياجات المرضى. وعلشان كده، كانت إيما بتضطر تشتغل ورديات متواصلة، ساعات تبدأ شغلها الصبح وتفضل لحد آخر الليل، وفي أيام تانية كانت بترجع بيتها ساعتين أو تلاتة، وبعدين تلبس هدومها وترجع المستشفى تاني. مكانتش بتشتكي، حتى لما جسمها كان پيصرخ من التعب.

كانت دايمًا تقول لنفسها إن الأيام الصعبة دي هتعدي، وإن كل المجهود اللي بتبذله له معنى، خصوصًا إنها كانت بتشتغل علشان تصرف على أبوها. أبوها كان أغلى إنسان عندها في الدنيا. هو اللي رباها بعد ۏفاة أمها، وهو اللي ضحّى بشبابه وراحته علشان يوفر لها حياة كريمة. كان راجل بسيط، اشتغل طول عمره بإيده، وعمره ما مد إيده لحد أو طلب مساعدة من أي إنسان.

لما إيما كانت صغيرة، كانت بتفتكر إنه أقوى راجل في العالم. لو خاڤت من حاجة، كان يقف جنبها ويقول لها طول ما إنتِ مش بټأذي حد، ومتمسكة بالحق، مټخافيش من أي حد يا بنتي. وكانت بتصدقه. لكن السنين عدت، وأبوها كبر، وصحته بدأت تضعف، لحد ما جه اليوم اللي اكتشفت فيه إيما إن الراجل اللي كان دايمًا بيحميها بقى هو اللي محتاج حد يحميه.

في البداية، الموضوع كان مجرد تعب متكرر ودوخة بسيطة. كان بيقول لها إنه مرهق، وإنه محتاج يرتاح شوية. وكل ما كانت تطلب منه يروح المستشفى، كان يبتسم ويطمنها. أنا كويس يا إيما، متقلقيش عليّا. إنتِ اللي بتشتغلي ليل ونهار، وخاېف عليكي أكتر ما إنتِ خاېفة عليّا. لكن حالته بدأت تسوء بسرعة. وفي يوم، وهو قاعد في البيت، وقع فجأة، واضطرت إيما تنقله للمستشفى اللي بتشتغل فيها.

بعد الفحوصات الأولية، الأطباء اكتشفوا إن حالته محتاجة فحوصات متخصصة وأجهزة مش متوفرة عندهم. كان لازم يسافر لمدينة تانية علشان يخضع لفحص مهم، والفحص ده ممكن يحدد خطة العلاج المناسبة وينقذ حياته لو اتعمل في الوقت المناسب. المشكلة إن تكاليف السفر والفحص والعلاج كانت أكبر من كل اللي إيما قدرت تجمعه طول السنين اللي فاتت. وقفت قدام مكتب الطبيب، وإيديها بتترعش وهي بتسأله يعني مفيش أي حل تاني؟ مفيش مستشفى هنا تقدر تعمل الفحص ده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق