نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

إيما هزت راسها. أيوه. طب وإنتِ عرفتي هو مين؟ لأ، معرفش اسمه. كل اللي أعرفه إنه كان معاه حارسين، وإنه كان هادي جدًا. أخوها سألها وبتفكري إنه هو اللي دفع المصاريف؟ إيما بصت للورقة. مش متأكدة، بس حاسة إن الموضوع مش مجرد صدفة. المستشفى اللي اسمه كان مكتوب على الأوراق هو نفس المستشفى اللي كلمته عنه، والرسالة بتقول إني محتاجة أرتاح وأبطل أحارب لوحدي نفس المعنى اللي كان بيتكلم عنه.

أخوها فضل يفكر شوية، وبعدها قال حتى لو هو، يمكن مش عايزك تعرفي. المهم إن المساعدة وصلت، وإن بابا بياخد فرصة للعلاج. إيما أومأت برأسها. كانت عايزة تشكره. كانت نفسها تقابله مرة تانية، وتقوله إن اللي عمله فرق معاها أكتر مما يتخيل. لكنها في الوقت نفسه احترمت رغبته في عدم الكشف عن هويته. لو كان عايزها تعرف، كان ساب اسمه. وهو اختار إنه ميكتبش أي اسم.

فقررت تحتفظ بالرسالة، وتدعي للشخص اللي ساعدها من غير ما تعرفه. أما الشيخ راشد، فكان رجع لحياته المعتادة. اجتماعات طويلة، قرارات صعبة، واتصالات متواصلة. كان بيتحرك بين مكاتبه ومشروعاته بنفس الهدوء والحزم اللي الناس متعودة تشوفه بيهم. لكن مساعده لاحظ حاجة بسيطة. الشيخ راشد بقى أحيانًا يسأل عن المستشفيات اللي بتحتاج دعم، وعن الموظفين اللي بيشتغلوا في ظروف صعبة، وعن البرامج اللي بتساعد المرضى اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف العلاج.

مكانش بيعلن عن أي حاجة. ولا بيطلب من حد ينشر أخباره. لكنه بدأ يراجع بعض التبرعات القديمة، ويتأكد إنها بتوصل للناس اللي محتاجاها فعلًا. وفي أحد الاجتماعات، اقترح أحد المديرين إن الشركة تعمل حملة إعلامية كبيرة عن التبرعات الطبية علشان تحسن صورتها قدام الجمهور. الشيخ راشد سمعه للآخر، وبعدها قال لو هدفــ,,ـــــنا نساعد الناس، يبقى الفلوس تروح للمساعدة. مش لازم كل محتاج يقف قدام كاميرا علشان يثبت إنه محتاج.

المدير سكت. والباقيين بصوا لبعض. الشيخ راشد كمل اللي محتاج علاج، محتاج علاج. مش محتاج يحكي حياته كلها للناس، ولا يفضل مدين بالشكر لحد. اعملوا نظام واضح، يحفظ كرامة المړيض ويوصل الدعم لمستحقيه. كانت دي مجرد تعليمات في اجتماع عادي، لكنها كانت مختلفة عن الطريقة اللي ناس كتير اتعودت تسمع بيها قراراته.

ومع ذلك، الشيخ راشد نفسه مكنش شايف إنه اتغير. كان شايف إنه عمل حاجة بسيطة، وإنه لو يقدر يساعد شخص من غير ما يسبب له إحراج، يبقى ده كفاية. بعد فترة، بدأت حالة أبو إيما تستقر نسبيًا، وظهرت نتائج الفحوصات اللي الأطباء كانوا مستنيينها. الفريق الطبي شرح لها خطة العلاج والخطوات المطلوبة، وبدأوا ينفذوها وفقًا لحالته.

إيما فضلت جنبه، بتتابع كل تفصيلة، وبتحاول تعوضه عن الأيام اللي كانت مشغولة فيها بالشغل ومش قادرة تقعد معاه وقت طويل. وفي إحدى الليالي، كان أبوها صاحي، وهي قاعدة جنبه بتقرأ له بعض الرسائل اللي وصلته من معارفه. بص لها فجأة وسألها إنتِ نمتي كويس اليومين اللي فاتوا؟ إيما ابتسمت. أحسن من الأول. وشغلك؟ هرجع أنظم وقتي. مش هفضل أشتغل بالشكل اللي كنت بعمله ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق