نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

لكن الغريب إنه مكنش عايز يعمل كده. مش لأنه يعرفها. ولا لأنه كان عنده أي سبب يخليه يهتم بيها. لكن لأنها ببساطة كانت واضحة إنها وصلت لمرحلة من التعب خلتها تفقد قدرتها حتى على مقاومة النوم. مرت دقايق، وبعدها الشيخ راشد ضغط على زر استدعاء المضيفة. لما وصلت، وقفت جنبه باحترام. تحت أمرك يا فندم. أشار الشيخ راشد ناحية إيما، وقال بصوت هادي ممكن تجيبي لها بطانية؟

الجو هنا بارد. المضيفة بصت للبنت، وبعدها بصت للشيخ راشد، كأنها مش متأكدة إنها سمعت الكلام صح. حاضر يا فندم. مشيت بسرعة، وبعد لحظات رجعت ببطانية خفيفة. مدتها له، لكنه أخدها بنفسه. وبكل هدوء، فرد البطانية على إيما وغطى كتفيها وجزء من جسمها، بحرص شديد علشان متصحاش. الحركة كانت بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة للناس اللي شافوها، كانت حاجة مستحيل يصدقوها بسهولة. راجل بمكانة الشيخ راشد، اللي حواليه عشرات الموظفين والحراس اللي بينفذوا أوامره، هو بنفسه اللي غطى بنت غريبة نايمة على كتفه! المضيفة وقفت للحظة، وبعدها ابتعدت بهدوء. واحدة من الراكبات اللي كانت قاعدة في الصف المقابل همست لجوزها هو ده فعلًا الشيخ راشد؟ الراجل رد عليها بصوت واطي أيوه، أنا متأكد. عمري ما سمعت إنه عمل حاجة زي دي قبل كده.

أما الحارسان، فكانوا لسه في حالة ذهول. واحد منهم مال ناحية التاني وهمس إنت شوفت اللي حصل؟ التاني رد من غير ما يرفع عينيه شوفت. بس متسألنيش ليه، لأني مش فاهم حاجة. الشيخ راشد سمع همسهم، لكنه تجاهلهم. فضل قاعد في مكانه، وإيما مستندة على كتفه، والبطانية بتغطيها. ولأول مرة من فترة طويلة، قرر إنه يسيب شغله شوية. قفل الجهاز اللوحي، وحطه على الترابيزة الصغيرة قدامه.

وبص من الشباك للسما الواسعة. كان في هدوء غريب جواه، هدوء مش متعود عليه. لكن الهدوء ده مكنش هيستمر طويلًا. مر حوالي ساعة، وإيما بدأت تتحرك في نومها. فتحت عينيها ببطء، وحاولت تستوعب هي فين. في البداية، كانت مشوشة تمامًا. بصت من الشباك، وبعدها بصت على البطانية اللي مغطياها. وبعدين حسّت إنها مستندة على حاجة صلبة ودافئة.

رفعت راسها ببطء. وفي اللحظة اللي استوعبت فيها إنها كانت نايمة على كتف راجل غريب، اتسمرت مكانها. عينيها اتفتحت على آخرها، ووشها احمر من الإحراج. اعتدلت في قعدتها بسرعة، وشدت البطانية من غير قصد. يا إلهي!آسفة جدًا! صوتها كان مهزوز، وكانت مش عارفة تبص له في عينيه ولا تبص للأرض. أنا والله مكنتش أقصد! أنا مش عارفة إزاي نمت بالشكل ده. أنا آسفة، بجد آسفة جدًا.

حاولت تعدل شعرها، وبعدين مدت إيدها علشان تشيل البطانية وتحطها على الكرسي. دي البطانية بتاعتك؟ أنا آسفة، مكنتش أعرف الشيخ راشد أشار لها بإيده إنها تهدى. مفيش مشكلة. إيما رفعت عينيها له باستغراب. كانت متوقعة إنه يزعق فيها، أو يطلب منها تغير مكانها، أو على الأقل يبصلها بنظرة ڠضب. لكن ملامحه كانت هادية بشكل غريب. قال لها إنتِ كنتِ تعبانة. خدي راحتك. إيما فضلت ساكتة لحظات، كأنها مش قادرة تستوعب الرد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق