رد بدموع الندم نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

إيدي كانت بتترعش وأنا بدوس على زر السماعة الخارجية. وفجأة، صوت أمي طلع من الموبايل وهي بتقول وسط عياطها:
«يا أحمد... أنا عمري ما كنت أتخيل إنك تعمل كده!»
أحمد قرب من الموبايل، وأخد نفس عميق، وبعدين رد عليها بهدوء:

«فاكرة يا طنط نادية لما وقفتي يوم فرحنا قدام كل الناس، وقلتي إن جوازي من ملك مش هيكمل سنة؟»
سكتت أمي تمامًا. أما أنا، ففضلت باصة لأحمد، وقلبي بيدق من التوتر. لأنه في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الطرد اللي بعته لأمي ما كانش مجرد هدية عيد جواز.

كان وراه حكاية كاملة... حكاية بدأت يوم فرحنا، واستنت خمس سنين عشان توصل للنهاية اللي أحمد اختارها بنفسه!تفتكروا أحمد بعت لأم ملك إيه في الطرد؟ وإيه السر اللي خلاها تعيط بالشكل ده؟ 😨……..صوت أحمد الهادئ كان مالي الأوضة بثبات غريب، وهو باصص في عيني ومبتسم ببرود أعصاب يخلي الواحد يستغرب، ونقل بصره للتليفون المفتوح على الإسبيكر وقال بصوت واطي ومحدد: «عادي يا طنط، الإنسان بيتعلم من أخطائه، وأنا اعتبرت كلامك يوم فرحنا هو الحافز اللي خلاني أصمم أنجح وأثبتلك إن الرجولة مش بشهادة ولا منصب، الشغل الشريف أبدًا ما بيعيبش صاحبه.

»على الناحية التانية من الخط، صوت أمي كان بيترعش لدرجة إنه يدخل القلب ويوجعه، وقالت بصوت مكسور ودموعها سبقاها: «عقد... عقد ايه ده يا أحمد؟ وإزاي... إزاي قدرت تعمل ده كله في خمس سنين بس؟!»أحمد خد نفس عميق ورد عليها بكل احترام: «الطرد اللي وصلك يا طنط فيه حاجتين؛

أول حاجة عقود تمليك لأكبر مركز صيانة سيارات في التجمع الخامس، اللي بقا اسم معروف وبينافس كبار الشركات، وتاني حاجة، عقود شقة تمليك في أرقى كومباوند، بنفس المواصفات بالظبط اللي كنتِ بتتمنيها لبنتك مع الدكتور أو المهندس اللي كنتِ عاوزاها تتجوزه.

»أنا فضلت باصة لأحمد وعيني طالعة لقدام من كتر الصدمة، قلبي كان بيدق بجنون وأنا مش قادرة أستوعب حجم اللي هو عمله، أحمد ما اكتفاش بأنه ينجح وبس، ده نفّذ كل كلمة كانت أمه بتحلم بيه لبنتها من غير ما يقلل من نفسه ولا من شغلانته اللي كان بيفتخر بيها!

أمي على الناحية التانية من التليفون ما قدرتش تنطق بكلمة زيادة، وبقت تعيط بصوت عالي وهي بتقول بندم وتكسير قلب: «أنا كنت ظالمة يا أحمد... أنا كنت عمياء ومكنش قصدي أكسرك يومها... سامحني يا ابني، سامحني يا ملك!

»أحمد مد إهده بحنية مسح بيها دموعي اللي نزلت على خدي غصب عني، وقال لماما بصوت هادي وخالي من أي شماتة: «ولا تشيلي هم خالص يا طنط، أنا لا زعلان ولا شايل منك، بالعكس، أنا بشكرك من قلبي لأن لولا كلمتك الجرحة دي، يمكن ما كنتش وصلت للي أنا فيه النهارده.

. كل سنة وإنتِ طيبة، وادعيلينا ربنا يبارك لنا.»وقفل المكالمة بهدوء من غير ما يستنى ردها، ساب التليفون على الكومودينو وفتح دراعه ليا، جريت على حــ,,ـــــضنه وأنا مش قادرة أوقف عياط، حــ,,ـــــضنني بقوة كأنه بيلفني بأسوار الدنيا كلها، وحسيت ساعتها إن الكلمة الجرحة اللي أمي قالتها يوم الفرح، ما كانتش نهاية، دي كانت البداية الحقيقية لقصة حب وتعب وكفاح إثبات إن الراجل الحقيقي بيبني إمبراطوريته بدراعه وبس، وإن الصبر دايماً آخره جبران عظيم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق