رد بدموع الندم نورهان العشري

نُشر منذ 23 ساعة
حفظ
غلاف المقال

«أنا خايفة عليكي يا ملك!»
كنت بسألها بضيق:
«خايفة عليا من إيه يا ماما؟ أحمد عمره ما زعلني، وبيعمل كل اللي يقدر عليه عشاني!

»
فترد وهي بتتنهد:
«عشان إنتِ تستاهلي أحسن من كده يا بنتي! كان ممكن تتجوزي واحد عنده شركة، أو دكتور، أو مهندس كبير، يعيشك في مستوى أحسن من ده.»
كنت ببصلها بذهول وأقول:
«بس أنا مبسوطة مع جوزي! أنا اخترته عشان بحبه، مش عشان فلوسه!

»
فتبصلي بنظرة كلها شك وترد:
«دلوقتي بس يا حبيبتي... استني كام سنة وهتعرفي إني كنت صح.»
الجملة دي سمعتها منها عشرات المرات. لكن أحمد عمره ما اشتكى. ما رفعش صوته عليها، ولا طلب مني أقطع علاقتي بأمي، ولا حطني في موقف أختار فيه بينه وبينها.

كان كل يوم يصحى بدري، وينزل شغله، ويرجع بالليل تعبان، وأحيانًا كان بيشتغل في الويك إند والأعياد، حتى في الأيام اللي كل الناس بتقضيها مع أهلها. وكل جنيه زيادة كان بيوفره، كان بيحطه في حساب التوفير بتاعنا.كان عنده حلم كبير، وهو إنه يفتح مركز صيانة سيارات خاص بيه، ويكون اسمه معروف في المنطقة.

وفي السنة التالتة من جوازنا، حلمه بدأ يتحقق!أحمد جمع مبلغ كويس، واستأجر مكان صغير في منطقة قريبة من مدينة نصر، وفتح ورشة صيانة خاصة بيه. في البداية، المكان كان بسيط جدًا.

حارتين للصيانة، وعدة شغل، وميكانيكي واحد بيساعده. لكن أحمد كان شاطر في شغله، وبيتعامل مع كل زبون بأمانة واحترام، وعمره ما كان بيغير قطعة غيار إلا لما يكون فعلًا محتاج يغيرها. وبمرور الوقت، الزباين بقوا يرجعوا له باستمرار، وكل واحد منهم كان بيرشح له أصحابه ومعارفه.

وبعد شهور، اضطر يعيّن تلاتة صنايعية جداد عشان يلحق على الشغل. وبحلول السنة الرابعة من جوازنا، بقينا بنحقق أحلام كنا زمان بنتكلم عنها وإحنا لسه في أول الطريق. وفي الربيع اللي فات، اشترينا أول شقة ملك لينا إحنا الاتنين!

ما كانتش شقة فخمة، ولا في كومباوند غالي، لكنها كانت شقتنا اللي تعبنا عشان نجيبها، وكل ركن فيها كان شاهد على تعبنا ومجهودنا. يوم ما استلمنا المفاتيح، كنت فرحانة بشكل مش طبيعي. أول حاجة عملتها إني اتصلت بأمي عشان أقولها الخبر. قلت لها بحماس:
«ماما، إحنا أخيرًا اشترينا الشقة!

بقت ملكنا رسمي!»
ردت ببرود:
«مبروك يا حبيبتي، معلش بقى أنا مشغولة دلوقتي، نبقى نتكلم بعدين.»
قفلت معاها وأنا بحاول أقنع نفسي إنها أكيد مشغولة فعلًا. لكن الأيام عدت. ما جتش تزورنا، ولا بعتت حتى رسالة تهنئة لأحمد، ولا كلفت نفسها تتصل بيه وتقوله مبروك.

الموقف وجعني أكتر مما كنت متخيلة. لكن أحمد لما لاحظ زعلي، قرب مني وقال بهدوء:
«سيبيها يا ملك، مش لازم كل الناس تفرح لينا عشان إحنا نكون مبسوطين.»
حــ,,ـــــضنته وقتها، وحسيت إني فعلًا محظوظة بيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن أحمد كان لسه فاكر كلام أمي يوم فرحنا، بكل تفاصيله. وإنه كان مستني اللحظة المناسبة عشان يرد عليها بطريقته!لحد ما جه اليوم اللي غيّر كل حاجة...عدت خمس سنين كاملة على جوازنا.

وفي صباح يوم عيد جوازنا الخامس، صحيت على ريحة القهوة الطازة اللي مالية الأوضة. فتحت عيني، ولقيت فنجان قهوة على الكومودينو جنبي، وأحمد قاعد على طرف السر,,ـــــير، وملامحه فيها ابتسامة غريبة كده، كأنه مخبي مفاجأة كبيرة. بصلي وقال بحب:
«كل سنة وإنتِ طيبة يا ملك، وكل سنة وإنتِ أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق