»
ابتسمتله، ومديت إيدي أمسك إيده.«وإنت طيب يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.»
كنا بنتكلم ونضحك، لحد ما أحمد قال بمنتهى العفوية، وكأنه بيحكيلي إنه اشترى عيش من الفرن:
«على فكرة، أنا بعت لمامتك حاجة إمبارح.»
إيدي وقفت في نص الطريق وأنا برفع فنجان القهوة لشفايفي. بصيتله باستغراب.«إنت عملت إيه؟!»
رد بمنتهى الهدوء:
«بعتلها طرد على البيت.»
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.«طرد إيه يا أحمد؟ وإنت باعتلها إيه من غير ما تقولي؟
»
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
«حاجة هي بنفسها طلبتها من خمس سنين.»
بصيتله وأنا مش فاهمة أي حاجة.«أحمد، ممكن تتكلم بوضوح؟ إنت بعت لأمي إيه؟»
رد وهو بيبص في عيني:
«كل حاجة في وقتها يا ملك. المفروض الطرد يكون وصلها الصبح.
»
حطيت فنجان القهوة على الكومودينو، وفضلت أبصله وأنا بحاول أفهم إذا كان بيتكلم بجد ولا بيهزر. أحمد، الراجل اللي استحمل إهانات أمي خمس سنين كاملة من غير ما يرد عليها، فجأة قرر يبعتلها طرد غامض في يوم عيد جوازنا!
كنت لسه هفتح بقي وأسأله سؤال تاني، لما موبايلي رن فجأة. بصيت للشاشة. ماما نادية. أحمد بص للموبايل، وبعدين بصلي وقال بهدوء غريب:
«أهي وصلت لها الحاجة.»
قلبي بدأ يدق أسرع. رديت على المكالمة:
«ألو يا ماما؟
»
في البداية، ما سمعتش أي رد. كان فيه صمت طويل، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت. وبعدين سمعت صوتها ضعيف ومهزوز:
«ملك...»
اتعدلت في قعدتي بسرعة.«مالك يا ماما؟ في إيه؟ إنتِ تعبانة؟»
ردت بصوت متقطع:
«أنا لسه فاتحة الطرد اللي أحمد بعتهولي.
»
بصيت لأحمد، لقيته قاعد جنبي بمنتهى الهدوء، كأنه كان مستني المكالمة دي من أول ما صحينا. سألتها بقلق:
«طب وإيه اللي جواه يا ماما؟ أحمد بعتلك إيه؟»
لكنها ما ردتش. سمعت صوت نفسها وهي بتحاول تتكلم، وبعدها صوت شهقات مكتومة.
أمي كانت بتعيط!أمي اللي طول عمرها بتتكلم بثقة، واللي عمرها ما كانت بتسمح لحد يشوفها ضعيفة أو مرتبكة، كانت بتعيط في التليفون ومش قادرة تكمل جملة واحدة!اتخضيت أكتر.«ماما! ردي عليا! إنتِ بتعيطي ليه؟ حصل إيه؟»
بعد لحظات، قدرت تتكلم وقالت بصوت بيرتعش:
«هو ليه يبعتلي حاجة زي دي يا ملك؟
ليه يعمل فيا كده؟»
بصيت لأحمد تاني، وبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد هدية أو رد على إهانة قديمة. قلت لها بسرعة:
«حاجة إيه يا ماما؟ أنا مش فاهمة!»
لكنها فضلت ساكتة، وبعدها انفجرت في العياط من جديد.
في اللحظة دي، أحمد مد إيده ومسك إيدي بحنية. قرب مني وقال بصوت واطي:
«حطيها على السماعة الخارجية يا ملك.»
بصيتله بصدمة.«ليه؟ إنت باعتلها إيه يا أحمد؟!»
ابتسامته اختفت بالتدريج، وملامحه بقت جدية لأول مرة من ساعة ما صحيت.وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه سر كبير مستخبي ورا كل اللي حصل:
«أنا مبعتش لمامتك حاجة عشان أحرجها أو أنتقم منها... أنا بس فكّرتها بحاجة قالتها بنفسها يوم فرحنا، ووعدت نفسي وقتها إني مش هنساها أبدًا.»
بصيتله وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
إيه الحاجة اللي أمي قالتها من خمس سنين، وخَلّت أحمد يفتكرها كل يوم لحد النهارده؟وإيه اللي كان موجود جوه الطرد لدرجة إن أمي انهارت من العياط أول ما فتحته؟وليه أحمد اختار بالذات يوم عيد جوازنا الخامس عشان يبعتلها الحاجة دي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.