………الأستاذ رأفت تقدم بخطوات ثابتة ووقف بين كريم ومريم، ومد إيده وبص لكريم بنظرة حازمة وقال: اهدا يا كريم بيه، التوتر والعصبية مش هيغيروا من الواقع حاجة. الحاج محمود الله يرحمه كان بكامل قواه العقلية، ووثق كل حاجة رسمياً في الشهر العقاري وبحضور شهود.
كريم كان بيتنفس بصعوبة، وعيونه بتنتقل بين المحامي وأخته، وحس إن كل خططه وتهديداته اتنهت في لحظة. بص لأمه بنبرة انكسار ومسكنة مفاجأة: ماما! إنتي ساكتة ليه؟ قولي حاجة! معقول تسيبوها تاخد كل حاجة وتترمني أنا ومراتي في الشارع؟
أمهم نادية بصت لأبنها، ولأول مرة يظهر في عينيها الشك والندم، قربت من الأستاذ رأفت وصوتها بيلعثم: يا أستاذ رأفت... هو الكلام ده صح؟ كريم فعلاً خلى أبوه يبصم على أوراق سحب فلوس وهو في المستشفى؟المحامي طأطأ رأسه بأسف وقال: للأسف يا حاجّة نادية، الحاج محمود اكتشف السحوبات دي قبل وفاته بأسبوعين، ولما واجه كريم وكريم أنكر، قرر يكتب الملكية باسم مريم عشان يحمي البيت والعيلة من الضياع، وعمل بند يضمن لكِ أنتِ الإقامة والنفقة الكاملة مدى الحياة تحت رعاية مريم.
داليا مراته صرخت بوجه كريم وهي بتعيط بحرقة: بقى أنت عارف كل ده وجايبني هنا تذل أختك وتكسر عربيتها عشان تداري على مصايبك؟! أنت كنت عايز تضيعنا وتضيع ابنك اللي جاي في السكة؟!كريم صرخ فيها: اسكتي خالص أنتِ كمان!
ما حدش له حاجة عندي!مريم مسحت الدمعة اللي كانت حابساها في عينها، وبصت لكريم بثبات وقالت بصوت هادي وقاطع: الأداة الحديد اللي كسرت بيها العربية لسة في إيدك يا كريم، والبصمات عليها، والمحامي والشهود شافوا المكان والحالة اللي العربية فيها...
أنا مش هعمل محضر بتزوير أو سرقة احتراماً لروح بابا، بس العربية اللي كسرتها هتدفع ثمن تصليحها بالكامل من نصيبك الصغير اللي بابا سابه لك في محل العطارة القديم، ومن بكرة هتوفر لمرتك سكن على قدك، لأن الفيلا دي من اللحظة دي مقفولة عليك.
كريم بقى واقف مش قادر ينطق، الأداة الحديد وقعت من إيده على الأرض وعملت صوت ترقيع هز الشارع، ونظر للأرض وهو حاسس بالهزيمة الكاملة. مريم مشيت بخطوات واثقة ناحية باب الفيلا مع المحامي والأستاذة اللي معاه، ودخلت عشان تمضي الأوراق الأخيرة، وهي عارفة إنها أخيرًا استردت حقها وكرامتها اللي حاولوا يسلبوها منها باسم العيلة.
تمت.…….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.