ثمن الغرور نورهان العشري

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

أخوكي مش غريب عنك، وكان المفروض تعرضي عليه المساعدة من نفسك بدل ما تستني لما يطلبها. مريم كانت لسه هترد، لكن كريم فجأة اتحرك ناحية العربية، وملامحه اتغيّرت بشكل خلّاها تحس إن فيه مصيبة جاية. صرخت فيه: — كريم! إنت رايح فين؟لكنه ما ردش.

مد إيده وأخد مفتاح حديد تقيل كان موجود جنب الجراج، ووقف قدام العربية، وبكل قوته ضرب الإزاز الجانبي!طراااخ!الإزاز اتفتت وتناثر على الكرسي وجزء منه وقع على الأرض. مريم حطت إيديها على بقها وهي بتصرخ: — إنت اتجننت؟! إنت بتعمل إيه يا كريم؟!لكنه ما وقفش.

رفع الأداة الحديد وضرب الإزاز التاني، وبعدها اتجه للفوانيس الأمامية وبدأ يحطمها واحد ورا التاني، وسط صوت التكسير اللي دوّى في الشارع الهادي. داليا صرخت بخوف: — كريم! خلاص بقى! إنت هتعمل إيه؟!لكن كريم كان فقد السيطرة على نفسه، وفضل يضرب العربية وهو بيزعق: — أهو!

أهو عربيتك اللي إنتِ مش عايزة تديهالنا! خليها تنفعك بقى!مريم جريت ناحيته وحاولت تمسك دراعه عشان تمنعه، لكنه زقها بكوعه بعنف، فوقعت على الأرض واتخبطت في ركبتها. حست بألم شديد، لكن الوجع الأكبر كان جواها. رفعت عينيها لأمها، مستنية منها تصرخ في كريم أو على الأقل تجري تساعدها تقوم.

لكن نادية فضلت واقفة مكانها، وكأن اللي بيحصل قدامها مجرد خناقة عادية بين إخوات!مريم طلعت موبايلها بسرعة، وبدأت تطلب رقم الشرطة. لكن أول ما أمها شافت اللي بتعمله، جريت عليها ومسكَت إيدها بعنف، وحاولت تنزّل الموبايل من إيدها.

صرخت فيها: — إنتِ بتعملي إيه يا مريم؟! إوعي تتصلي بالشرطة!مريم بصتلها وهي مش مصدقة: — أبوس إيدك يا ماما، سيبيني! ده أخوكي بيكسّر عربيتي وبيعتدي عليَّ، وعايزاني أسكت؟!أمها قربت منها وقالت بصوت واطي لكنه مليان تهديد: — اسمعي كلامي كويس.إنتِ هتروحي لشركة التأمين وتقوليلهم إن العربية اتسرقت، وإنك لقيتيها بالشكل ده.

وإحنا هنا هنحل الموضوع بينا وبين بعض. مش كل حاجة تتحول لفضيحة قدام الناس!مريم سحبت إيدها من إيد أمها وقالت بذهول: — يعني بعد كل اللي حصل ده، عايزاني أكذب كمان؟

! هو دماغك فين يا ماما؟ ده بوّظ حاجة تمنها ملايين، وأنا اللي هتحمل الخسارة وأسكت؟!أمها ردت بعصبية: — إنتِ مش فاهمة إنك كده ممكن تضيّعي مستقبل أخوكي؟ لو الشرطة جت واتفتح محضر، الموضوع ممكن يكبر، ويدخل في قضايا وتعويضات!عايزة أخوكي يدخل القسم عشان شوية صاج وإزاز؟

!مريم بصت للعربية، وبعدين بصت لكريم اللي كان واقف وسط الإزاز المكسور، ولسه ماسك الأداة الحديد في إيده، وبعدها رجعت بصت لأمها. وقالت بصوت مبحوح: — شوية صاج وإزاز؟! دي فلوس شقايا يا ماما! دي أقساط بدفعها من تعبي كل شهر!

إنتوا شايفين إن تعبي وفلوسي وكرامتي كلهم مالهمش أي قيمة لمجرد إني بنتكم؟!أمها ردت بسرعة: — بلاش أنانية يا مريم! العيلة أهم من أي فلوس، وأخوكي مهما عمل، يفضل أخوكي!مريم سكتت للحظات، ومسحت التراب من هدومها، وبعدها قامت من على الأرض ببطء.

كان جواها غضب كبير، لكن الغريب إنها ما صرختش، وما انهارتش، وما حاولتش تدخل في جدال جديد. بالعكس، هديت فجأة. بصت لكريم، وبعدين لأمها، وقالت بنبرة هادية خلت الاتنين يستغربوا: — عندك حق يا ماما... العيلة فعلًا أهم من أي حاجة.

كريم ابتسم ابتسامة انتصار، وافتكر إن أخته أخيرًا خافت وهتتنازل عن حقها. أما أمها، فمدت إيدها ناحية الملف اللي كان واقع جنب مريم وقالت: — طب يلا، هاتي الورق اللي معاكي نخلّصه، وبعدها نشوف موضوع العربية ده. لكن مريم سبقت إيدها، وشالت الملف وضمّته لصدرها.وبصت لأمها نظرة طويلة، قبل ما تقول: — لأ يا ماما، أنا فعلًا جاية النهارده عشان ورق بابا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق