رجعت بيت أمها بعد وفاة أبوها عشان تخلّص شوية ورق وتمشي، لكن أخوها طلب منها تدي عربيّتها الفخمة لمراته الحامل! ولما رفضت، حطّم لها الإزاز والفوانيس بإيده… لكن اللي عملته بعد كده خلّى الكل واقف مصدوم ومش مصدق اللي بيحصل!
البارت الأول مريم عبد الرحمن راحت بيت أمها في منطقة التجمع الخامس، وهي معاها ملف فيه شوية أوراق لازم تتوقّع بعد وفاة أبوها محمود عبد الرحمن، اللي رحل عن الدنيا من حوالي شهرين. كل اللي كانت عايزاه إنها تخلّص الورق بسرعة وترجع بيتها، لأنها في الفترة الأخيرة بقت بتكره الزيارات العائلية اللي بتنتهي كل مرة بخناقة، وفي الآخر تلاقي نفسها هي اللي بتحاول تراضي الكل، حتى لو ما كانتش غلطانة.
أول ما مريم ركنت عربيتها الـSUV الفخمة قدام فيلا أمها، لقت أخوها الكبير كريم واقف عند باب الجراج، ومراته داليا واقفة جنبه، وإيديها على بطنها اللي بدأت تكبر بسبب الحمل. مريم ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: — إزيك يا كريم؟ إزيك يا داليا؟
عاملة إيه؟لكن كريم ما ردّش حتى على سلامها، واكتفى إنه بصّ للعربية وقال بمنتهى البرود: — بصي يا مريم، إحنا محتاجين نتكلم في موضوع مهم. مريم استغربت طريقته، وحطت الملف اللي في إيدها على شنطتها وقالت: — خير؟ في إيه؟
كريم أشار للعربية وقال: — داليا محتاجة عربية كويسة وآمنة، خصوصًا إنها حامل وقربت تولد، وإنتِ عندك العربية دي ومش محتاجاها أوي. فإنتِ هتديهالها، وتجيبي لنفسك عربية أصغر وأرخص. مريم فضلت باصة له ثواني، مش مصدقة إن ده أخوها اللي بيكلمها بالطريقة دي.عربيتها تمنها حوالي تلاتة مليون ونص جنيه، وكانت جايباها من تعب سنين شغلها، ولسه بتدفع أقساطها كل شهر من مرتبها.
قالت له باستغراب: — إنت بتقول إيه يا كريم؟ أدي داليا عربيتي ليه؟ دي عربيتي أنا، وأنا اللي شقيت وتعبت عشان أجيبها، ولسه بدفع أقساطها لحد دلوقتي!
كريم ضحك بسخرية وقال: — يا ستي، هو إنتِ هتعملي فيها صاحبة فضل علينا؟ إنتِ أختي، وأنا أخوكي، وداليا مرات أخوكي، يعني مش ناس غريبة عنك!مريم ردت عليه بهدوء: — وأنا ما قلتش إنكم غرب، بس ده مش معناه إنك تقرر تتصرف في حاجة ملكي من غير ما ترجع لي.
لو داليا محتاجة عربية، إنت جوزها، شوف لها عربية على قد إمكانياتك. وش كريم اتغيّر، وبص لها بحدة وقال: — إنتِ بجد بتقارني إمكانياتي بإمكانياتك؟ وبعدين إنتِ أصلًا عندك عيال تصرفي عليهم؟ عندك بيت ومسؤوليات زيي؟ أنا داخل على مسؤولية طفل، وإنتِ عايشة لنفسك!
الكلام وجع مريم، مش عشان اتقال لأول مرة، لكن لأنها كانت عارفة إن أخوها طول عمره شايف إن أي حاجة معاها من حقه ياخدها لمجرد إنه أخوها. بصت ناحية أمها، نادية عبد الرحمن، اللي كانت واقفة عند باب الفيلا بتتابع الحوار كله من غير ما تتدخل.مريم قالت لها: — ماما، إنتِ سامعة كريم بيقول إيه؟
هو عايز ياخد عربيتي بالعافية!أمها تنهدت بضيق وقالت: — يا بنتي، ما تكبريش الموضوع. أخوكي فعلًا عنده مسؤوليات، وداليا حامل، وإنتِ ربنا مديكي ومش ناقصك حاجة. يعني لما تساعدي أخوكي، هتخسري إيه؟مريم بصت لأمها بصدمة وقالت: — أساعده إزاي يا ماما؟
أساعده بحاجة هو اللي بيطلبها مني كأنها حق مكتسب ليه؟ أنا مش برفض أساعده، بس مش من حقه يفرض عليَّ أتنازل عن حاجة أنا تعبت فيها!أمها هزت راسها وقالت بنبرة عتاب: — إنتِ من زمان كده يا مريم، بتحسبي كل حاجة بالورقة والقلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.