! مين عمل كدة؟! ومنين أصلاً عندك الصور دي؟!أحمد أخد إيديها بين إيديه الاتنين، وبص في عينيها بنظرة مليانة حب ووجع قديم: — أنا اللي صورتهالك يا مريم... من خمس سنين مش سنة واحدة!مريم رجعت خطوة ورا، وكأنها مش مصدقّة اللي بتسمعه: — من خمس سنين؟
! إنت بتقول إيه؟! إنت عرفتني منين أساساً؟! أنا أول مرة شوفتك يوم ما أبويا جابك البيت!ابتسم أحمد بابتسامة حزينة، وخد نفس عميق كأنه بيسترجع شريط طويل: — غلطانة يا مريم... أول مرة شوفتك فيها كانت في الجامعة، يوم ما كنتِ واقفة قدام الكلية وعمالة تعيطي عشان أستاذ المادة طردك ظلم.
كنت قاعد على الكافيه اللي قصاد الكلية، ومن اليوم ده، عيني ما فارقتكيش. كنت بشوفك كل يوم، وعارف كل تفصيلة في حياتك، وعارف قد إيه أهلك قساة معاكي وظالمينك. دموع مريم نزلت سخنة على خدها وهي مش قادرة تربط الكلام ببعضه: — طب.
.. طب وأبويا؟! وفلوس أبويا اللي قال إنها بيدفعها لك عشان تتجوزني؟!أحمد ضحك بسخرية مرة: — أبوكي عمره ما دفعلي قرش واحد يا مريم. الحكاية كانت بالعكس تمامًا! أنا اللي روحت لأبوكي بنفسي، وعرضت عليه أتكفل بكل مصاريف البيت، وأديله المبلغ اللي هو طلبه.
.. بس مش عشان يتخلص منك، بل عشان يوافق يبيعلي إنتِ! عشان أقدر أخرجك من جحيم البيت ده بطريقة قانونية ومن غير ما أهلك يشكوا في حاجة!مريم حست إن الدنيا بتلف بيها، وقعدت على الكرسي القريب منها وهي بتلتقط نفسها بصعوبة: — يعني إنت.
.. إنت مش متجوزني عشان تخدمني بفلوس أهلي؟! إنت كل ده عملته عشان... عشان تخلصني منهم؟!أحمد نزل على ركبة واحدة قدامها، ومسك إيديها اللي كانت بتترعش، وبص لها بعيون تلمع بالدموع: — أنا اتجوزتك لأني بحبك يا مريم... بحبك من أول يوم شوفتك فيه ضعيفة ومكسورة، وكنت بموت كل ما أشوفهم بييجوا عليكِ.
طول السنة اللي فاتت، كنت بضغط على نفسي وبمسك أعصابي عشان ما أضغطش عليكي، وعشان أديكي الأمان اللي اتحرمتي منه طول عمرك. سيبتك تاخدِي وقتك، وتعيدي اكتشاف نفسك، وتبعدي عن أي خوف.
.. والنهارده، بعد ما عدت السنة، جيت أقولك الحقيقة الكاملة. مريم بصلته، والقلب اللي كان مقفول بحواجز الخوف والشك، اتكسر أخيرًا بس من كتر التأثر والحنان اللي ماشافتوش في حياتها كلها. — يعني... يعني أنا مش عبء؟ ولا حد كان بيدفع تمني؟
أحمد مسح دمعة نزلت على خدها بحنان شديد: — إنتِ أثمن حاجة دخلت حياتي يا مريم... إنتِ مش مجرد زوجة، إنتِ روحي اللي ضاعت ولقيتها. والاتفاق القديم انتهى، وفضل اختيارك إنتِ... تكملي معايا باقي عمرك كحبيبة ومراتي بجد، ولا ليكي حرية القرار؟
مريم ابتسمت وسط دموعها، وحطت إيديها على إيده وقالت بصوت دافئ وثابت لأول مرة في حياتها: — أنا مش هسمح للسنة دي تخلص يا أحمد... دي البداية بجد………عدت سنتين كاملين على الليلة دي، سنتين كانوا كفيلين يمحوا أي ذكري مرة أو جرح قديم في قلب مريم.
الشقة الصغيرة اللي بدأت فيها الحكاية زمان، اتحولت لبداية جديدة وبيت حقيقي مليان دفا وحب حقيقي مش مفروض. مريم كانت واقفة في المطبخ بتجهز القهوة، وهي بتدندن بصوت واطي وملامح وشها مرسوم عليها راحة عمرها ما عرفتها وهي بيت أهلها.
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتفتح، ودخل أحمد وهو بيفك كرافتة القميص وتعب الشغل ظاهر على وشه، بس أول ما عينه جت عليها، الابتسامة ملئت وشه. قرب منها بخطوات هادية، وح. ضنها من ورا بحنان، وطبع بوسة خفيفة على كف ايديها:— ريحة القهوة دي بتقولي إن تعب اليوم كله راح خلاص.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.