كل اللي حصل كان كتب كتاب بسيط في قاعة صغيرة، حضره عدد محدود من أفراد العيلة، وبعدها اتنقلت لشقة أحمد في منطقة هادية في القاهرة. كانت طول الطريق ساكتة، باصة من شباك العربية، وبتحاول تمنع دموعها من النزول. أما أحمد، فكان سايق بهدوء، وما حاولش يفتح معاها أي كلام.
ولما وصلوا الشقة، فتح لها الباب وسمح لها تدخل قبله. الشقة كانت بسيطة وصغيرة، فيها أوضة نوم وصالة ومطبخ، وأثاثها على قد إمكانياته. مافيش أي مظاهر للترف اللي كانت متخيلاه لما سمعت إن أهلها هيدفعوا له فلوس.
مريم وقفت في نص الصالة، وشدت إيديها لبعض بتوتر، مستنية اللحظة اللي أحمد هيبدأ فيها يطلب منها المقابل. كانت متوقعة إنه يقول لها إن الجواز له حقوق، وإنه دفع تمن موافقتها بطريقة أو بأخرى، أو حتى يلمّح لها إنه مستني منها تنفذ اللي هو عايزه.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا. أحمد دخل المطبخ، وبعد شوية رجع ومعاه كوباية عصير، وحطها قدامها على الترابيزة.— أكيد إنتِ تعبانة من اليوم الطويل ده. اقعدي ارتاحي شوية، وأنا هجهز العشا. مريم بصت له باستغراب.
— العشا؟!ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:— أيوه، إنتِ أكيد ما كلتيش كويس من الصبح. فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تتصرف إزاي. وبعد حوالي نص ساعة، كان أحمد بيحط الأكل على السفرة، ولما خلصوا، شال الأطباق ورجع الصالة.
مريم أخدت نفس طويل، وقررت تواجهه بالسؤال اللي كان بيلف في دماغها من أول ما دخلت الشقة.— أحمد، ممكن أسألك سؤال؟— طبعًا، اتفضلي.— إنت مستني مني إيه مقابل الجواز ده؟بصلها باستغراب.— مش فاهم قصدك.
— قصدي إنك أكيد عارف إن بابا هيدفع لك فلوس، وإن الجواز ده بالنسبة لأهلي مجرد اتفاق لمدة سنة. فإنت عايز مني إيه خلال السنة دي؟أحمد سكت للحظات، وبعدين قعد على الكرسي اللي قصادها وقال بهدوء:— بصي يا مريم، أنا عارف إنك ما اخترتيش الجوازة دي، وعارف كمان إنك اتجبرتي عليها.
وعشان كده، عايزك تعرفي حاجة من البداية. رفع عينيه وبصلها مباشرة.— أنا مش هضغط عليكي في أي حاجة، ومش هطلب منك تمثلي إنك مبسوطة، ولا إنك تحبيني غصب عنك. إنتِ ليكي أوضتك، وليكي راحتك، وأنا هحترمك طول ما إنتِ هنا.مريم فضلت ساكتة، بتحاول تفهم إذا كان بيتكلم بجد ولا دي مجرد طريقة جديدة عشان يكسب ثقتها.
كمل أحمد كلامه:— أنا هنام على الكنبة في الصالة، وإنتِ خدي أوضة النوم. ولو احتجتي أي حاجة، قوليلي. ولو في يوم قررتي إنك مش عايزة تكملي، مش همنعك.
مريم بصت له بدهشة أكبر.— إنت بتقول إيه؟! يعني إنت موافق إن الجواز يفضل بالشكل ده؟— أنا موافق إنك ما تعيشيش تحت ضغط أكتر من اللي عشتيه بالفعل. وبعدها قام، جاب لها مخدة وبطانية، وحطهم على الكنبة، ودخل يطمن إن باب أوضتها بيتقفل كويس.
قبل ما يدخل أوضته الصغيرة اللي جنب الصالة، وقف وبصلها وقال:— تصبحي على خير يا مريم. ودخل، وسابها لوحدها. في الليلة دي، مريم ما نامتش بسهولة. كانت بتحاول تفهم أحمد. إزاي راجل يقبل يتجوز واحدة أهلها بيدفعوا له فلوس، وبعد كده يعاملها بالاحترام ده كله، من غير ما يطلب منها أي مقابل؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.