كانت فاكرة إن جوزها اتجوزها عشان فلوس أبوها… لكن بعد سنة جواز، وصلها جواب غامض ودعوة لليلة قلبت حياتها كلها، والسر اللي اكتشفته خلّاها مش مصدقة نفسها! البارت الأولمن وهي طفلة، ومريم عبد الرحمن حاسة إنها بنت مش مرغوب فيها وسط عيلتها، وإن وجودها في البيت مجرد عبء على الكل.
أختها الكبيرة، نادين، كانت دايمًا بنت العيلة المدللة، اللي كل حاجة بتعملها تستاهل المدح والإعجاب، حتى لو عملت أبسط حاجة. أما أخوها الصغير، يوسف، فكان كل اللي يطلبه بيتنفذ من غير نقاش، ولو زعل من أي حاجة، البيت كله بيتقلب عشانه.أما مريم، فكانت دايمًا المتهمة بالتقصير، والبنت اللي مهما عملت عمرها ما هترضّي أهلها.
لو سكتت، يقولوا عليها مغرورة، ولو اتكلمت، يقولوا عليها قليلة الأدب، ولو حاولت تدافع عن نفسها، تسمع نفس الجملة اللي اتعودت عليها من وهي صغيرة:— إنتِ جاحدة يا مريم، ومش مقدرة أي حاجة بنعملها عشانك!
عشان كده، لما أبوها، الحاج محمود عبد الرحمن، قرر في يوم إنها هتتجوز شاب اسمه أحمد الشناوي، كانت اتعودت إنها ما تعترضش على قراراته، حتى لو كانت القرارات دي هتغيّر حياتها بالكامل. مريم ما كانتش تعرف أحمد غير من مقابلة واحدة قصيرة، قعدوا فيها مع بعض أقل من نص ساعة، وكان أغلب الوقت بيتكلم مع أبوها عن شغله وظروفه، من غير ما يسألها هي عايزة إيه أو بتحلم بإيه.
وبعد المقابلة بأيام، أبوها دخل عليها أوضتها، وحط قدامها شوية ورق، وقال بنبرة مافيهاش مجال للنقاش:— كتب كتابك على أحمد هيكون آخر الأسبوع الجاي، وكل حاجة اتفقت عليها معاه خلاص. مريم بصت له بصدمة، وحست إن الكلام مش داخل دماغها.
— كتب كتابي؟! إزاي يعني يا بابا؟! أنا أصلًا ما أعرفش الراجل ده!أبوها قعد على الكرسي اللي قصادها، ورد ببرود:— هتعرفيه بعد الجواز. هو شاب محترم، وعنده شقة وشغل، ومش ناقصه حاجة.— بس أنا مش عايزة أتجوز بالطريقة دي!
أنا حتى ما اتكلمتش معاه غير مرة واحدة!أمها، سعاد، اللي كانت واقفة جنب الباب، دخلت في الكلام وهي بتناولها الأوراق.— اسمعي كلام أبوكي يا مريم، وبلاش وجع دماغ. أحمد وافق يتجوزك لمدة سنة، وإحنا هنساعده بمبلغ كويس كل شهر، وكل واحد فينا هيبقى مرتاح.مريم فضلت باصة لأمها، مش مستوعبة اللي سمعته.
— يعني إيه وافق يتجوزني لمدة سنة؟! وإيه حكاية الفلوس دي؟!أمها اتنهدت بضيق، وكأن بنتها بتسأل أسئلة مالهاش لازمة.— يعني الراجل هيتحملك، وإحنا هنعوضه ماديًا. وبعد السنة، كل واحد يشوف طريقه. هو يستفيد، وإنتِ تبقي اتجوزتي وخلاص، ونقفل الموضوع ده.
مريم حست إن الأرض بتتهز من تحت رجليها. بصت لأبوها، وصوتها كان بيترعش وهي بتسأله:— إنتوا بتدفعوا لواحد فلوس عشان يتجوزني؟! هو أنا بقيت عبء عليكم للدرجة دي؟!الحاج محمود وشه اتغير، وبص لها بحدة.— إنتِ هتعملي من الموضوع حكاية ليه؟! أحمد وافق، وإحنا اتفقنا، وانتهى الكلام.
بدل ما تفضلي قاعدة في البيت من غير فايدة، أهو يبقى ليكي بيت وجوز.— بس يا بابا...قاطعها بصوت عالي:— من غير بس! أنا مش ناقص فضايح. أختك اتجوزت وعاشت حياتها، وأخوكي لسه صغير ومحتاج رعاية، وإنتِ كل يوم بمشكلة جديدة.
كفاية بقى!مريم سكتت. ما كانش عندها حد تلجأ له، ولا حتى أمل إن حد من عيلتها يقف جنبها. وفي اللحظة دي، فهمت إن الجواز بالنسبة لأهلها مش بداية حياة جديدة ليها، لكنه مجرد طريقة يتخلصوا بيها من وجودها في البيت.
وجت ليلة الفرح...ما كانش فيه فرح بالمعنى اللي مريم طول عمرها حلمت بيه. لا قاعة كبيرة، ولا زفة، ولا أصحاب بيضحكوا حواليها، ولا حتى إحساس إنها عروسة مستنية تبدأ حياتها مع الشخص اللي اختارته بقلبها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.