الوجه الاخر للحكاية نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وقفت قدام الفستان، وقلبها مليان أسئلة. هل أحمد قرر ينهي الجواز بعد ما السنة خلصت؟هل دي طريقته عشان يقول لها إن الاتفاق انتهى، وإن كل واحد لازم يرجع لحياته؟

ولا فيه حاجة تانية مخبيها عنها؟طول اليوم، مريم ما قدرتش تركز في أي حاجة. وقبل الساعة سبعة بشوية، لبست الفستان، وسرحت شعرها، وحطت لمسات بسيطة من المكياج. ولما بصت لنفسها في المراية، حسّت إنها لأول مرة من سنين بتشوف بنت تستحق إنها تتفرح، وتتحب، وتعيش حياة أحسن من اللي أهلها رسموها لها.

وصلت للفندق قبل الميعاد بدقايق. كان فندق قديم وأنيق في وسط البلد، بواجهته الكلاسيكية وشبابيكه الطويلة، والأنوار الدافية اللي منورة المدخل، وفيه عربيات فخمة رايحة جاية، وناس لابسة شيك داخلة وخارجة. لكن اللي لفت نظرها أكتر كان أحمد.كان واقف عند المدخل، لابس بدلة سوداء أنيقة، وشكله مختلف عن كل مرة شافته فيها.

أول ما لمحها، فضل باصص لها لثواني، وكأنه مش مصدق إنها قدامه. وبعدين قرب منها ومد إيده يساعدها تنزل من العربية.— إنتِ جميلة أوي يا مريم. مريم اتكسفت من طريقته، وردت بابتسامة متوترة:— شكرًا.

.. بس إحنا هنا ليه يا أحمد؟ابتسم، لكنه ما ردش. مسك إيديها برفق، وخد خطوة ناحية باب الفندق، وبعدها وقف فجأة. ملامحه اتغيرت، والابتسامة اختفت من على وشه. بص لها بجدية، وقال:— قبل ما ندخل، فيه حاجة لازم تعرفيها.

حاجة كان المفروض أقولها لك من زمان، بس كنت مستني الوقت المناسب. مريم حست إن قلبها بيدق بسرعة.— حاجة إيه؟أحمد أخد نفس طويل، وبصلها في عينيها مباشرة.— مريم، إنتِ طول السنة اللي فاتت كنتِ فاكرة إني اتجوزتك عشان الفلوس اللي أبوكي بيدفعها لي، وإن وجودك في حياتي مجرد اتفاق هينتهي النهارده.

..عينيها بدأت تلمع بالدموع.— أيوه، وده اللي حصل فعلًا، مش كده؟هز أحمد راسه ببطء، وقال:— لأ يا مريم... الحقيقة مختلفة تمامًا. وأنا عايزك تدخلي المكان ده وتشوفي بنفسك ليه وافقت على الجواز من البداية.وبمجرد ما خلص كلامه، باب الفندق اتفتح، وظهر قدام مريم مشهد ما كانتش تتخيله حتى في أحلامها.

ولأول مرة في حياتها، مريم حسّت إن كل اللي كانت فاكرة إنها تعرفه عن جوازها، وعن أحمد، وعن نفسها... ممكن يكون كدبة كبيرة!يا ترى أحمد مخبي إيه عنها؟

وليه وافق على الجواز من البداية؟ وإيه المفاجأة اللي مستنياها جوه الفندق؟يتبع.……مريم دخلت معاه وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها، والفضول والخوف بيتصارعوا جوه قلبها. المدخل الواسع للفندق كان مرصوف برخام قديم، والإضاءة الصفراء الهادية منعكسة على الحوائط الكلاسيكية.

بس لما عدوا الاستقبال ودخلوا جوه القاعة الكبيرة، مريم اتفاجأت لدرجة إنها وقفت مكانها من الشلل. القاعة كانت متبدلة تمامًا. مش زحمة ناس ولا فرح صاخب، دي كانت هادية، ومفرود فيها ترابيزة طويلة، ومليانة صور معلقة في كل حتة... صورها هي!

صور ليها وهي صغيرة وهي ماشية في الشارع، وهي قاعدة في كافيه بتشرب قهوة لوحدها، وهي بتبكي في البلكونة زمان، وصور تانية كتير متصورها من زوايا هي نفسها ما كانتش تاخد بالها منها. مريم التفتت له وعينيها مفتوحة على الآخر، وصوتها بيترعش: — إيه ده يا أحمد؟! الصور دي بتاعتي أنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق