وفي ليالي كتير، كنت أبص لوشه وهو نايم، وأفكر يا ترى لو كان عنده طفل منه، كان هيبقى عامل إزاي؟ كنت متأكدة إنه كان هيبقى أحسن أب في الدنيا. لكن كل مرة الفكرة دي كانت تيجي في دماغي، كنت بطردها بسرعة. لأنها بالنسبة له كانت چرح كبير. وأنا مستحيل أفتح الچرح ده بإيدي. كنا عايشين زي أي زوجين عاديين، واخدين قرار إننا مش هنخلف، ومرتاحين في حياتنا مع بعض.
لحد ما قربنا نكمل 3 شهور جواز. ساعتها جسمي بدأ يتغير. في البداية كنت بحس إني عايزة أنام طول الوقت. وبقيت فجأة مش قادرة أكل أي حاجة فيها دهون. افتكرت إن الموضوع بسبب الجو البارد، أو يمكن معدتي تعبانة شوية. لكن أحمد كان قلقان أكتر مني. كل يوم كان بيطلب من المطبخ يعملولي أكلات خفيفة ومقبلات تساعدني آكل. لحد صباح اليوم ده. كنت واقفة جنبه.
وأول ما شمّيت ريحة البرفان الخشبي البارد اللي دايمًا بيحطه، معدتي اتقلبت فجأة. جريت على الحمام. وقعدت أرجع لحد ما حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا. أحمد دخل ورايا بسرعة. قعد يربت على ضهري، وحواجبه معقودة بقلق. مريم، إنتِ تعبانة أوي. أنا هخلي السكرتير ياسر يحجز لنا في المستشفى. النهارده لازم نروح نطمن. غسلت بقي، وبعدين سندت على صدره وأنا تعبانة. وهزيت راسي بالموافقة.
بعد الظهر، السواق بتاع عيلة السيوفي وصلني لأفضل مستشفى خاص في وسط المدينة. أحمد كان عنده اجتماع دولي طارئ، ومقدرش ييجي معايا. لكن تليفونه ما كانش بيسكت. كل شوية يتصل بيا. ما تخافيش. أنا معاكي. ولو في أي حاجة، أنا هتصرف. قفلت معاه وأنا حاسة بدفا في قلبي. قعدت قدام عيادة النساء وأنا بضحك بيني وبين نفسي. قلت أكيد مجرد التهاب معدة. هو بس بيقلق زيادة عن اللزوم. لما جه دوري، دخلت.
الدكتورة كانت ست لطيفة ووشها بشوش. سمعت الأعراض اللي بحكيها، وبعدين سألتني بابتسامة مدام مريم، إنتِ وجوزك بقالكم قد إيه متجوزين؟ اتوترت شوية، لكن جاوبتها بصراحة تقريبًا 3 شهور. سألتني آخر دورة كانت إمتى؟ سكت شوية وأنا بحاول أفتكر. وفجأة، ملامحي اتغيرت. تقريبًا… الدورة متأخرة بقالها حوالي أسبوعين. قلبي دق فجأة. وفي لحظة، فكرة مستحيلة دخلت دماغي. فكرة ما ينفعش تحصل. الدكتورة لاحظت تعبير وشي، وضحكت كأنها فهمت.
وقالت شكلك بدأتي تفكري في نفس اللي أنا بفكر فيه. خلينا نعمل سونار الأول عشان نتأكد. ومدتلي ورقة التحويل. مسكت الورقة. إيدي كانت بتعرق بشكل واضح. مستحيل. أكيد مستحيل. الدكتورة أكيد غلطانة. أحمد… هو مستحيل يخلف. دخلت غرفة السونار. تمدّدت على السرير، وأنا حاسة إن دمي كله اتجمد. رأس جهاز السونار البارد اتحرك على بطني. الدكتورة الشابة فضلت باصة للشاشة. ثواني. وبعدين قالت أوه… قلبي طلع لحد حلقي.
قلت بسرعة في إيه يا دكتورة؟ هو في حاجة وحشة؟ لكن الدكتورة ما ردتش عليا. لفت ناحية الممرضة وقالت روحي بسرعة نادي الدكتورة الكبيرة. نادي الدكتورة هالة، رئيسة القسم. حسيت إن دماغي ھتنفجر. خلاص. أكيد عندي مرض خطېر. يمكن حاجة وحشة جدًا. يمكن حياتي اللي لسه بدأت تعيش أجمل أيامها هتنتهي. بعد وقت قصير، دخلت دكتورة أكبر سنًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.