سيده الدار نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

.. العقد ده بيتفعل وفوري.. و... وبيتسحب مننا كل حاجة!نجلاء نطت من مكانها وصرخت بجنون: — إنتِ بتقولي إيه؟! نص مليون جنيه إيه ده؟! إحنا جايين نمضي على البيت مش على حبل المشنقة! فاطمة قامت من على الكرسي، وعدلت عبايتها، وبصت لنجلاء بنظرة قوية خلت نجلاء ترجع لورا خطوتين.

وقالت بصوت مسموع وهادي قطع جو الأوضة: — البيت ده تعب سنين عمري أنا وجوزي الله يرحمه.. مش أنتوا اللي هتيجوا تطردوني منه، ولا أنتوا اللي هترّموني في دار رعاية يا هانم! نجلاء بصت لمحمود وقالت بصياح: — إنت ساكتلها؟! كلم أمك! قولها إننا مش هنمضي الزفت ده!

محمود نزل راسه في الأرض وبكى بحــ,,ـــــرقة وقال بصوت منكسر: — اسكتي يا نجلاء... اسكتي.. إحنا اللي جبناه لنفسنا، أمي كانت هتكفينا وتسترنا، وإحنا كنا بنحفر قبــ,,ـــــرها بإيدنا!فاطمة بصت لابنها نظرة أخيرة مليانة حسرة وأمومة مجروحة، وسابتهم في المكتب وخرجت وهي رافعة راسها لفوق، وسابتهم قدام صدمتهم وقرارهم اللي مافيش منه رجعة.

…….بعد أسبوعين من اليوم ده، الحال اتغير تمامًا في بيت الحاجة فاطمة. نجلاء ومحمود اضطروا يلموا حاجتهم ويرجعوا شقتهم الإيجار القديمة بعد ما صاحبها نفذ تهديده وكاد يطردهم، وبقى دين النص مليون جنيه سيف مسلط على رقبتهم، بيضطر محمود يشتغل شغلتين في اليوم عشان يسدد القسط ومايدخلش السجــ,,ـــــن، بينما نجلاء لقت نفسها وحيدة وسط ديونها وكسرة نفسها قدام الجيران والعيلة.

أما في بيت مدينة نصر...الحاجة فاطمة رجعت لقعدتها الهادية في البلكونة الصبح. الشمس طالعة، كوباية القهوة المظبوطة على الترابيزة، وزرعها اللي بترويه بنفسها كل يوم. الجنينة رجعت لطبيعتها، وأوضة مكتب جوزها محدش قربلها ولا لمس فيها ورقة واحدة؛ فضلت حصن للذكريات الجميلة اللي محدش يقدر يسرقها منها.

التليفون رن، كالعادة كان صوت أختها زينب وهي بتطمن عليها. فاطمة ابتسمت بحب وردت: — صباح الخير يا زيزي.. الحمد لله يا حبيبتي، أنا في أحسن حال. قفلت المكالمة، وبصت لصور جوزها الراحل المعلقة على الحيطة، حسّت بنسمة هوا دافية بتعدي في الصالة الواسعة، وطبطبت على قلبها المكسور بس راضي.

وقالت لنفسها بصوت هادي: — اللي يحافظ على أصله وبيته، ربنا بيكفيه شر العباد.. والحمد لله إن الحكاية خلصت على قد كده. تمت.…….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق