لكنها قررت متكبرش الموضوع. لحد ما نجلاء بدأت تقرب من أخطر مكان في البيت...أوضة مكتب جوز فاطمة. كانت الأوضة دي ممنوع حد يدخلها. مش عشان فيها فلوس أو دهب. لكن لأنها كانت آخر مكان في البيت لسه محتفظ بكل تفاصيل حياتها مع جوزها.
صور، أوراق قديمة، مذكرات، وخطابات. وفي يوم، فاطمة لقت باب المكتب مفتوح. دخلت بسرعة. لقيت نجلاء واقفة جوه وبتفتح درج المكتب.— بتعملي إيه هنا؟نجلاء اتوترت للحظة، لكنها تماسكت.— كنت بدور على مكان أحط فيه هدومي. فاطمة ردت بحزم:
— أوضة المكتب دي محدش يدخلها.
— حاضر.خرجت نجلاء وهي بتبص لها بنظرة ضايقت فاطمة جدًا. لكن اللي فاطمة ماكنتش تعرفه...إن نجلاء مكانتش بتتصرف كأنها ضيفة. كانت بتتصرف كأن البيت بقى ملكها.---
بعد كام يوم، فاطمة كان المفروض تروح عند أختها زينب عشان تقعد معاها شوية.
لكن وهي في الطريق افتكرت إنها نسيت دواء الضغط في البيت. رجعت تاني. ركنت عربيتها قدام البيت، ونزلت بهدوء. وقبل ما تفتح الباب...سمعت صوت نجلاء من جوه المطبخ. وقفت مكانها. كانت بتتكلم في التليفون.— أيوه، أنا خلصت كل حاجة تقريبًا. فاطمة قربت من الباب من غير صوت.
سمعت نجلاء بتقول:
— أول ما الحاجة فاطمة تسيب البيت، هنغير الكالون. فاطمة اتجمدت. قلبها بدأ يدق بسرعة. لكنها فضلت ساكتة. نجلاء كملت:
— أنا هظبط الورق كله من دلوقتي، بحيث يبان إنها هي اللي متنازلة عن البيت لمحمود. فاطمة حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.
مش مصدقة اللي بتسمعه. وبعدين سمعت صوت محمود.— نجلاء... بلاش دلوقتي. نجلاء ردت بعصبية:
— بلاش إيه؟! إنت عايز تفضل طول عمرك ضعيف كده؟محمود سكت. نجلاء كملت:
— البيت ده تمنه ملايين يا محمود! وإحنا لو سبناه هنرجع نعيش في الإيجار ونفضل مديونين. فاطمة بدأت عينيها تدمع.
لكن الصدمة الحقيقية لسه جاية. نجلاء قالت:
— ولو أمك رجعت وعملت مشكلة، هنقول إنها مش واعية. سكتت لحظة، وبعدين ضحكت.— نقول للدكتور إنها بقت بتنسى وبتتوهم حاجات... ونخليهم ياخدوها دار رعاية لو لزم الأمر. فاطمة حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصرخة.
أما محمود...فكان ساكت. ساكت تمامًا. ولا دافع عن أمه. ولا حتى قال كلمة واحدة تمنع مراته. نجلاء كملت:
— أنا مش هضيع مستقبل ولادي عشان هي عايزة تحتفظ ببيت كبير قاعدة فيه لوحدها. وبعدين قالت باستهانة:
— وبعدين محمود ابنه الوحيد. يعني البيت في الآخر بتاعه، إيه المشكلة؟
فاطمة رجعت خطوتين لورا. كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها. كل السنين اللي ضحت فيها عشان ابنها...كل اللي عملته عشانه...دلوقتي بيتخطط عشان يطردها من بيتها ويحطها في دار رعاية!لكنها ما دخلتش. وما فضحتش نفسها.
لفت بهدوء، خرجت من البيت، وركبت عربيتها. فضلت قاعدة جوه العربية حوالي خمس دقايق. وبعدين مسحت دموعها وقالت لنفسها:
— لا يا فاطمة... دول فاكرين إنك ست عجوزة وسهل يضحكوا عليها. سكتت لحظة. وبعدين طلعت موبايلها. وقلبت في الأسماء لحد ما وصلت لرقم شخص كانت تعرفه من سنين.
المستشار كريم عبدالعال. كان ابن واحدة صاحبتها القديمة، وكبر وبقى محامي معروف. اتصلت بيه.— ألو؟صوت كريم جه من الناحية التانية:
— أيوه يا حاجة فاطمة، خير؟قالت بصوت هادي، رغم إن إيديها كانت بتترعش:
— كريم... أنا محتاجة مساعدتك في موضوع، بس قبل أي حاجة...سكتت لحظة.
— محدش يعرف إنك بتساعدني. كريم اتغيرت نبرته.— حصل إيه؟فاطمة قالت:
— أنا هحكيلك كل حاجة، بس عايزاك تسمعني للآخر. وبالفعل، راحت له مكتبه في مصر الجديدة. حكت له كل اللي سمعته. كريم فضل ساكت شوية، وبعدها سألها:
— حضرتك عندك أوراق ملكية البيت؟— طبعًا.— والبيت باسم مين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.