أحمد ما كانش محتاج يقوللي إنه اختار نادين. اختياراته قالت. ما كانش محتاج يقوللي إنه ما كانش مستعد يكون الزوج اللي أحتاجه. غيابه قال. وما كانش محتاج يعترف إن الحقيقة أكبر من اللي أعرفه. الأيام كشفت. وأنا ما بقيتش غاضبة. لأن الغضب نفسه كان بيخليني مربوطة بالماضي. سامحته. مش عشانه.
عشاني. سامحته عشان ما أفضلش كل يوم أعيش نفس اللحظة. سامحته عشان أعرف أضحك من غير ما أفتكر. عشان أربي بنتي من غير ما أكره أبوها. وعشان لما أفتكر الساعة أربعة وسبعتاشر دقيقة الفجر… أفتكر بعدها مباشرة الساعة تسعة وواحد وأربعين دقيقة. الساعة اللي وصلت فيها ليان للدنيا. الساعة اللي بدأت فيها حياتي الجديدة.--- والنهارده، لو حد سألني: "إيه أصعب حاجة حصلتلك؟
" مش هقول: "إن جوزي سابني." هقول: "إني فضلت وقت طويل مصدقة إني ما أقدرش أعيش من غيره." لأن دي كانت الكذبة الأكبر. أنا قدرت. وعشت. وربيت بنتي. ووقفت على رجلي. وابتسمت. وحبيت الحياة تاني. وبقيت عارفة إن الست مش بتكون قوية لما ما تعيطش. الست القوية هي اللي تعيط… وبعدين تقوم. تخاف… وبعدين تكمل. تتوجع… وبعدين تتعلم. وتخسر شخص… من غير ما تخسر نفسها.
وأنا خسرت أحمد. لكن كسبت مريم. ودي كانت أغلى صفقة عملتها الحياة معايا. ولو رجع بيا الزمن لليلة الأربعة وسبعتاشر دقيقة… الليلة اللي كنت فيها ماسكة موبايلي وبنادي اسم أحمد وهو مش بيرد… كنت هقول لنفسي: "ما تخافيش يا مريم." "إنتِ مش لوحدك. " "البنت اللي جواكي هتيجي." "وإنتِ هتعيشي." "وهتعدي." "وهييجي يوم تبصي وراكي وتفهمي إن اللي كنتِ بتبكي عليه… كان ربنا بيبعده عنك." وبالفعل… عدى. كل شيء عدى.
الخوف. والولادة. والحضانة. والكذب. ونادين. وباريس. والطلاق. والسنين. وحتى الوجع. فضلت حاجة واحدة بس… ليان. بنتي اللي دخلت الدنيا قبل ميعادها بتمان أسابيع… لكنها دخلت حياتي في أكتر وقت كنت محتاجاها فيه. ومن يومها وأنا مؤمنة إن بعض النهايات بتوجعنا لأنها بتفتح لنا بابًا إحنا مش شايفينه. وأحيانًا… أصعب مكالمة ما اتردش عليها… بتكون هي المكالمة اللي بتغير حياتك كلها.
وأحيانًا… غياب الشخص اللي كنتِ فاكرة إنك ما تقدريش تعيشي من غيره… هو أول دليل إنك كنتِ أقوى منه بكتير. ودي كانت حكايتي. حكاية الست اللي جوزها غاب عنها وهي بتولد بنتهم… فافتكرت إن حياتها انتهت. لكنها اكتشفت بعد سنين إن حياتها الحقيقية كانت لسه بتبدأ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.