" أبصلها وأبتسم وأقول: "عشان في اليوم ده… ربنا أخد مني حياة كنت فاكرة إني محتاجاها، واداني حياة تانية ما كنتش أعرف إنها مستنياني. " وأبص على بنتي… وأحمد ربنا. لأن لو أحمد كان رد على المكالمة وقتها… يمكن كان كل شيء اتغير. لكن لأنه ما ردش… أنا اتغيرت. وده كان أهم رد حصل في حياتي كلها. مرت سنين كتير بعد اليوم اللي اتولدت فيه ليان قبل ميعادها. سنين كانت في الأول تقيلة.
كل يوم فيها كان بيفكرني بحاجة. مرة بصورة. مرة برسالة قديمة. مرة بمكان كنت أنا وأحمد بنقعد فيه. ومرة بصوت بنتي وهي بتسألني سؤال بسيط وأنا مش عارفة أجاوبها من غير ما أفتح باب مقفول من زمان. لكن مع الوقت اكتشفت إن الوجع مش بيختفي فجأة. هو بس بيتغير. في البداية كان الوجع بيخليني أعيط.
بعدها بقى بيخليني أسكت. وبعدها بقى بيعلمني. وأخيرًا بقى مجرد ذكرى. ذكرى حصلت. لكن ما بقيتش تملكني. كنت زمان لما أفتكر أحمد ونادين أحس إن في حاجة ناقصة جوايا. دلوقتي لما أفتكرهم، أفتكر نفسي أكتر. أفتكر الست اللي دخلت المستشفى وهي مرعوبة. واللي خرجت منه وهي أم. واللي اكتشفت بعدها إن الجواز مش مجرد إن اتنين يعيشوا في بيت واحد. الجواز أمان. والأمان مش بيتطلب كل يوم. الأمان بيتحس.
وأنا ما كنتش حاسة بالأمان مع أحمد من فترة طويلة. كنت بس بحاول أقنع نفسي إني حاسة بيه.--- بعد الطلاق، أول سنة كانت أصعب سنة. كنت برجع البيت وأنا شايلة ليان، وأحس إني مسؤولة عن كل حاجة. كنت بخاف من المستقبل. أخاف عليها. أخاف عليها من سؤال الناس. أخاف إنها تكبر وتحس إن بيتها ناقص. وأخاف أكتر إنها تسمع يومًا حكاية من حد تاني عن أبوها وأمها.
لكن أبويا كان دايمًا يقوللي: "بنتك مش محتاجة بيت كبير يا مريم… بنتك محتاجة بيت آمن." الجملة دي فضلت معايا. وكل مرة كنت أشك في قراري، أفتكرها. كنت فاكرة إن تربية الطفل لازم تكون في بيت فيه أب وأم تحت نفس السقف. لكن اكتشفت إن الطفل ممكن يتربى وسط أب وأم منفصلين ويكون أسعد من طفل عايش وسط خناقات وصمت وبرود. أنا وأحمد اتفقنا من البداية إن ليان مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
ما استخدمناهاش ضد بعض. ما خلينهاش تسمع كلمة وحشة عن الطرف التاني. ولما كانت تسألني عن أبوها، كنت دايمًا أقول: "باباكي غلط مع ماما… بس ده مش معناه إنه وحش." كنت أقولها كده لأنني ما كنتش عايزة أربي بنتي على الكراهية. كنت عايزاها تتعلم حاجة أهم. إن الإنسان ممكن يحب شخصًا، وفي نفس الوقت يعرف إنه مش مناسب له. وممكن يسامح شخصًا، من غير ما يرجعه لحياته. وممكن يحترم أبوه أو أمه حتى لو أخطأ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.