حين يزهر القدر نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

البوابات الكبيرة اتفتحت لوحدها، وأول ما نزلت، لقت نفسها قدام مكان شيك جداً، مليان كاميرات تصوير، وشخصيات عامة، ومديرين، وصحفيين. وأول ما دخلت القاعة، الكل التفت لها. وعلى راس المسرح، كان واقف أحمد الشناوي، لابس بدلة سودة أنيقة، ورأسه محطوط عليها لزقة طبية صغيرة خفيفة مكان الجـ,ـرح. أول ما شافها، ابتسم ابتسامة عريضة. مسك المايك وقال بصوت عميق مالي القاعة:"اليوم، مكناش هنحتفل بالناس اللي بتنقذ أرواحنا.

.. لإن ببساطة، الإنسانة اللي بتستاهل التكريم الأكبر النهاردة... هي اللي وقفت في وسط المطر، وسابت كل حاجة وراها عشان تنقذ حياة راجل غريب مكنتش تعرف عنه حاجة."الكل بدأ يصفق بحرارة، ومريم وقفت مكانها مكانها مش قادرة تتحرك من الخضة. أحمد نزل من على المسرح وخطا بخطوات ثابتة لحد ما وقف قدامها مباشرة، ومد إيده بدرع التكريم المصنوع من الكريستال الخالص، ووطى وقال بصوت واطي مسموع ليها وحدها:"قولتلك.

.. هتعرفي قريب."…….بعد مرور سنة كاملة…قاعة الكبرى في القصر المقطم كانت منورة بالكامل، بس المرة دي الاحتفال كان مختلف، هادئ وأرقى بكتير. الكاميرات مش على منصة سياسية أو اقتصادية، الكاميرات كلها متوجهة لافتتاح "مؤسسة أحمد ومريم للرعاية الإنسانية"، أكبر مركز خيري طبي مخصص لكبار السن والمرضى الغير قادرة في كل مناطق مصر. مريم كانت واقفة قدام باب القصر، لابسة فستان بسيط وأنيق، وبتضحك وهي شايفة الزحمة والناس البسيطة اللي جاية تدعي لها من قلبها.

فجأة، حسّت بإيد دافية بتتحط على كتفها بحنية. التفتت لقت أحمد الشناوي، بيبتسم لها بابتسامة هادية ودافية، والجرح القديم اللي على راسه مبقاش باين منه غير أثر خفيف خالص. "تصدقي يا مريم؟" قال أحمد بصوت هادئ وهو باصص للناس اللي بتدعي لهم. مريم رفعت حواجبها بدلال لطيف: "قول يا أستاذ أحمد... إيه تاني؟ ناوي تطلعني في نشرة الإخبار النهاردة ولا إيه؟

"ضحك أحمد بصوت عالي وقال: "لا، المرة دي مش هنشرة أخبار… المرة دي هسألك سؤال واحد بجد، وسامحيني لو مش هقبل فيه إجابة بـ لأ. "مريم قلقت بخفة: "سؤال إيه؟"قرب منها خطوة ووطى بصوته: "تفتكري لو مكنتش عملتِ حادثة، وكنتِ روحتي الحفل القديم بتاعي… كنا هنعرف بعض بالطريقة دي؟

"مريم بصت له نظرة طويلة، وملامح وشها اتلطخت بابتسامة واسعة، وهي بتفتكر ليلة المطر والطريق الصحراوي. هزت راسها وقالت بحسم:"لا… يمكن كنت كسبت درع تذكري، بس كنت خسرت أجمل صدفة في عمري."أحمد ابتسم أكتر، ومد إيده يمسك إيدها قدام الكل، وقال: "يبقى كويس إن سواقتي كانت سيئة للدرجة اللي خلتك تدخلي حياتي للأبد.

"الكل حواليهم بدأ يصفق ويهلل، ومريم بصت للسما المليانة نجوم وهي حاسّة إن أحلامها الحقيقية مش بس اتكرمت، دي لقت بيتها وسندها الصح تمت.…….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق