إن الشخص اللي حاول يقـ,ـتله كان من أقرب الناس ليه. أما مريم، فبمجرد ما وقفت على الطريق عشان تساعده...بقت هي كمان جزء من اللعبة. ولسه المفاجأة الحقيقية ما بدأتش.……مريم رجعت الشقة بتاعتها على الساعة اتناشر بالليل،رجلها تتقال من التعب ومخها شغال زي الطاحونة. رمت شنطتها على الكنبة، وفضلت واقفة قدام المرايا بتبص لنفسها في الهدوم المبلولة، وبدأت تضحك بصوت عالي على عبطها.
"يعني بعد خمس سنين سهر وشغل في العيادات، يضيع حلم حياتي عشان واحد ماشي يوزع حوادث على الطريق الصحراوي؟!"قبل ما تخلص جملتها، الباب خبط خبطات سريعة وقوية. مريم اتخضت وراحت تفتح وهي بتبرق. لقت نهى قدامها، وشها مقلوب والكمامة محطوحة تحت دقنها."يا مجنونة يا مريم! إنتِ قاعدة هنا باردة كده ازاي؟!" نهى دخلت زي الأعصار وزقّت الباب وراها."في إيه يا نهى؟
ما خلاص، الحفل خلص وأنا نيلتها وقعدت في البيت.""خلص؟! ده الدنيا قامت مقعدتش! أحمد الشناوي ده طلع مين يا هانم؟ ده طلع ابن..."تليفون مريم رن بصوت عالي، قطع كلام نهى. بصت في الشاشة: "رقم غير معروف".مريم رفعت حاجبها وردت بصوت عالي شوية من كتر العصبية: "ألو؟ مين معايا؟ "جاوبها صوت هادئ، فخم، ومألوف جدًا: "مساء الخير يا دكتورة مريم. آسف لو بتصل متأخر، بس كان لازم أتأكد إنك وصلتي بيتك سالمة.
"مريم اتصلبت في مكانها. عينيها وسعت وبصت لنهى اللي كانت واقفة متابعة بصدمة."أنت...!" مريم بلعت ريقها. "أنت عرفت رقمي منين؟ وبعدين بتصل ليه تاني؟ خلصنا خلاص، شربت الشاي ووصلتك المستشفى، عايز إيه تاني بقى؟"أحمد الشناوي ضحك بصوت خفيف من الناحية التانية، ضحكة مليانة هدوء وثقة تخلي الواحد يتجنن."أنا مابنساش جميل يا دكتورة.
.. وخصوصًا لو كان من إنسانة سابت تكريم عمرها عشان تنقذني، حتى وهي متعرفش أنا مين.""بص يا أستاذ أحمد..." مريم اتكلمت وهي حاطة إيدها في جنبها كأنها واقفة قدامه. "أنا عملت الواجب الإنساني، ومش مستنية شكر، ومستغنية عن المكالمة دي تمامًا، فياريت. ..""بكرة الساعة اتناشر الظهر، العربية هتكون قدام باب بيتك." قطعها أحمد بنبرة آمرة بس فيها حتة حنية غريبة. "المؤسسة اللي حرمتك من التكريم النهاردة، هتعملك حفلة خاصة بكرة.
وكل كبار البلد هيكونوا هناك."مريم فتحت بقها من الصدمة. "حفلة إيه؟! لا، شكرًا! أنا لا أعرف كبار بلد ولا بحب...""مش استئذان يا مريم هانم... ده أمر واقع. تصبحي على خير."الخط قطع. مريم نزلت التليفون من على ودنها وبصت لنهى اللي كانت هتنط من الفرحة."هو... هو قال إيه؟ ! أحمد الشناوي بيكلمك بنفسه؟! يا بت ده رجل أعمال مصر كلها بتترعش قدامه! إنتي عملتي إيه في الراجل؟! سحرتيله؟!
"مريم رمت الموبايل على السرير ومسكت دماغها: "أنا سحرتله؟! ده أنا شكلي وقعت في بلاعة ومحدش هيسمع صوتي غير لما أغرق! "التاني يوم، الساعة اتناشر إلا ربع، مريم كانت واقفة قدام المرايا بتظبط حجابها بقميص كلاسيك بسيط وجيب أستيك، حاسّة إنها رايحة تحقيق مش حفلة تكريم. وفجأة سمعت صوت عربيات بتصفر تحت البيت. نزلت بخطوات بطيئة، وفتحت باب العمارة.
لقت عربية مرسيدس سودا فخمة وواقف قدامها راجل بحراسة ببدلة سودة بينحني باحترام وبيفتح لها الباب."اتفضلي يا دكتورة... الباشا مستنيكي."مريم بلعت ريقها وبصت يمين وشمال، الناس في الشارع كانوا بيبصوا بذهول للعربية اللي منورة الشارع الشعبي البسيط. ركبت وهي حاسة إنها بطلت تفهم أي حاجة في الدنيا دي. العربية مشيت وراحت على قصر فخم في منطقة هادئة على كورنيش المقطم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.