نهى كانت واقفة بعيد، مش فاهمة. سامح رجع ناحية الباب. بص للموظفين كلهم. وقال: — «النهارده أنا مش هحاسب حد عشان لبسه.» سكت. — «لكن هحاسب أي حد أهان إنسان لمجرد إنه افتكر إن مفيش فلوس في جيبه.» وبص لأكرم. — «إنت مش هتكمل هنا.» أكرم انهار. — «يا فندم أرجوك… عندي أولاد.» سامح رد بهدوء: — «وأنا ما طلبتش منك تجوّعهم.» أكرم سكت. — «أنا طلبت منك بس ما تجوّعش ضميرك.» قبل ما سامح يمشي، لفت نظره نهى.
كانت واقفة جنب البار. ساكتة. سامح أشار لها. — «إنتِ… اسمك إيه؟» — «نهى.» — «بقالك قد إيه هنا؟» — «تلات سنين.» — «وشوفتي حاجات كتير؟» نهى اترددت. بصت لأكرم. وبعدين قالت: — «أيوه.» سامح قال: — «من بكرة، إنتِ مديرة المكان.» نهى فتحت عينيها. — «أنا؟» — «أيوه.» — «بس يا فندم… أنا مجرد ويتر.» سامح ابتسم. — «يمكن تكوني مجرد ويتر في نظرهم… لكن النهارده أنا شفت فيكي حاجة أهم من أي شهادة.» نهى سألت: — «إيه؟
» قال: — «ضمير.» وسابها ومشي. بعد ما خرج سامح من المطعم، وقف على الرصيف. الهواء كان بارد. مد إيده ولمس الجاكت القديم. بص له وابتسم. افتكر الشاب الفقير اللي كان واقف قدام مطعم من تلاتين سنة، واتطرد عشان هدومه. وقال لنفسه: — «شكراً يا صاحبي…» وبص للجاكت. — «لسه بتفكرني مين ولاد الأصول… ومين الفلوس عمت عينه.» ركب عربيته اللي كانت مستنياه بعيد. لكن قبل ما يقفل الباب، بص مرة أخيرة ناحية المطعم. المكان كان لسه منور.
النجف لسه بيلمع. والناس لسه بتاكل. لكن من الليلة دي… البرنس 58 ما بقاش نفس المكان. لأن صاحبه اكتشف بنفسه إن أفخم ديكور ممكن يتبني في يوم… لكن لو اللي جواه مفيهوش أخلاق… فكل الفخامة دي ما تسواش حاجة. وسامح كان عنده قاعدة واحدة عمره ما نسيها: «إنت ممكن تعرف قيمة الإنسان من فلوسه… لكنك ما تعرفش قيمته الحقيقية غير لما تشوفه بيتعامل إزاي مع اللي فاكره أقل منه.
» والمدير الليلة دي ما خسرش شغله بس… هو خسر أكتر حاجة كان فاكر إن محدش يقدر ياخدها منه… ثقة صاحب المكان نفسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.