دخل المطعم بملابس قديمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

دخل المطعم بهدوم قديمة ريحتها تراب، وجزمته كانت مقطعة من الجنب… فمدير المطعم بصله باحتقار وقرر يذله قدام كل الزباين. حطّه في أسوأ ترابيزة جنب باب المطبخ، ورمى قدامه المنيو وقال له بسخرية: — «أجيب لك شوربة سادة ولا دي غالية عليك؟» الراجل ما اتعصبش. فتح المنيو بهدوء، وقلب الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وصل لآخر صفحة. وبص على أغلى طبق في المطعم وقال: — «عاوز الـRib Eye… أغلى حتة لحمة عندكم، وتسوية وسط.

» المدير ضحك بصوت عالي. — «إنت عارف الطبق ده بكام يا حاج؟» — «كام؟» — «عشرة آلاف جنيه!» رفع الراجل عينه من المنيو وقال بهدوء: — «بعرف أقرأ كويس.» المدير ضحك أكتر، والويتر اللي واقف جنبه ابتسم، وبعض الزباين بدأوا يبصوا على الراجل ويتهامسوا. لكن محدش في المطعم كان يعرف إن الراجل اللي واقف قدامهم بالجاكيت المهري… هو الشخص اللي هيقلب حياتهم كلهم ومحدش كان يعرف إن دخوله للمطعم بالشكل ده ماكانش صدفة. كان مخطط.

وكان المدير على وشك يسقط فيه قدام كل الناس الجاكيت البني اللي كان لابسه سامح الشهاوي الليلة دي كان عمره أكتر من تلاتين سنة. جاكيت قديم، مهري من عند الكوع، ولونه بهت من الزمن. البنطلون الرمادي كان عليه بقع صغيرة حفرتها السنين في القماش. أما الجزمة، فكانت قديمة ومقشرة، وكعبها متآكل من كتر المشي. الهدوم دي ماكانش بيلبسها من سنين. كانت مرمية في قاع دولاب قديم، ورا بدل إيطالي غالية وساعات تمنها يعدي مئات الآلاف.

لكن الليلة دي… سامح فتح الدولاب، ومد إيده للجاكيت. طلعه. فضل ماسكه شوية وهو بيبص له. ابتسم ابتسامة حزينة. الجاكيت ده كان بيفكره بأيام زمان. أيام ماكانش فيها سامح رجل أعمال. ولا عنده مطاعم. ولا عربية فارهة. ولا مكتب في الدور الأخير من برج فاخر. كان مجرد شاب فقير بيحاول يشتغل ويثبت نفسه. وفي يوم من الأيام، دخل مطعم فخم وهو لابس هدوم بسيطة.

فاكر لحد دلوقتي نظرات الناس. فاكر الجرسون اللي رفض يقعده. وفاكر مدير المطعم لما بص له وقال: — «المكان ده مش مناسب ليك يا ابني.» سامح يومها خرج من غير ما يرد. لكن قبل ما يخرج، قال لنفسه: «يوم ما أقدر… هعمل مكان محدش فيه يتعامل مع إنسان على حسب هدومه.» مرت السنين. وسامح قدر. بدأ بمطعم صغير. وبعدين مطعم تاني. وبعدين سلسلة مطاعم كبيرة.

لحد ما بقى اسمه معروف في عالم المطاعم. وكان عنده مبدأ واحد عمره ما تنازل عنه: الفلوس تشتري أكل كويس… لكن ما تشتريش حقك في إهانة إنسان تاني. عشان كده لما وصله الظرف الغريب… ما قدرش يتجاهله. الظرف وصله على مكتبه من غير اسم مرسل. فتحه سامح. لقى فلاشة صغيرة. ركبها في الكمبيوتر. فتح الملف. فيديو متصور بالموبايل.

المكان كان مطعم «البرنس 58»، واحد من أفخم المطاعم اللي يملكها سامح في المهندسين. الفيديو بدأ عادي. راجل كبير في السن، هدومه بسيطة، داخل المطعم. حاول يقعد. موظفة الاستقبال وقفته. بعدها جه المدير. أكرم. الراجل طلب ياكل. لكن أكرم بدأ يضحك. وبعدين أمر الأمن يخرجوه. الراجل حاول يتكلم. لكن الأمن مسكه من دراعه. وفي الخلفية… كان فيه زباين بيضحكوا. سامح وقف الفيديو.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق