دخل المطعم بملابس قديمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

» الشيف بص له باستغراب: — «بس هو طلب الـRib Eye.» أكرم رد: — «هو فاكر نفسه يقدر يطلب؟ طلّع له أي حتة وخلاص.» سامح كان سامع. لكنه ما علّقش. في ناحية البار كانت واقفة نهى. ويتر شابة. بنت بسيطة، شغالة عشان تصرف على أمها المريضة، وتساعد أخوها يكمل دراسته. نهى كانت شايفة حاجات كتير بتحصل في المطعم. كانت شايفة أكرم وهو بياخد جزء من البقشيش.

شايفة إزاي بعض العاملين بيتخافوا منه. شايفة إزاي بيتم التعامل مع الزبون حسب شكله. ولما شافت اللي بيحصل مع سامح… حست إن الموضوع زاد عن حده. راحت له بهدوء وقالت: — «حضرتك تحب تشرب حاجة لحد ما الأكل ييجي؟» سامح بص لها. — «ممكن مية.» ابتسمت. — «حاضر.» حطت المية قدامه. وقبل ما تمشي قالت بصوت منخفض: — «معلش يا حاج.» سامح رفع عينه. — «على إيه؟

» — «على الطريقة اللي بيتعاملوا بيها معاك.» سامح بص لها شوية. وبعدين قال: — «إنتِ مالكش ذنب.» نهى ابتسمت ومشيت. لكن سامح فضل باصص وراها. كان واضح إنها مختلفة. بعد شوية، الأكل وصل. أكرم جه بنفسه. حط الطبق قدام سامح. وقال: — «بالهناء والشفاء.» سامح بص للطبق. وبعدين رفع عينه لأكرم. — «ده الـRib Eye؟» — «طبعًا.» سامح قطع قطعة صغيرة. بص لها.

ما أكلهاش. حط الشوكة. وبص حواليه. المطعم كله كان مليان مظاهر فخامة. لكن ورا الأبواب… كان فيه فساد. وإهانة. واستغلال. سامح مد إيده لجيب الجاكت. طلع قلم. وسحب منديل المطعم. وكتب عليه كام كلمة. وبعدين طلع كارت أسود صغير. الكارت اللي ما كانش بيديه لأي حد. وحط جنبه مبلغ كبير من الفلوس. بعدها قال: — «أكرم.» المدير جه وهو مبتسم. — «ها يا حاج؟ عجبتك اللحمة؟» سامح وقف.

لأول مرة، أكرم حس إن فيه حاجة غريبة في نظرات الراجل. سامح قال: — «أنا ما كلتش.» أكرم استغرب. — «ليه؟» — «لأني ما كنتش جاي أكل.» سكت أكرم. — «أمال جاي تعمل إيه؟» سامح حط المنديل قدامه. — «جاي أشوف.» أكرم ضحك. — «تشوف إيه؟» سامح بص له في عينه. — «أشوف الكلام اللي وصلني كان حقيقي ولا لأ.» ابتسامة أكرم اختفت. — «مش فاهم.

» سامح قرب منه خطوة. — «هتفهم.» وبعدين ساب المكان ومشي. أكرم مسك المنديل. كان فاكر إن الراجل بيهزر. فتح المنديل. قرأ أول سطر. وشه اتغير. قرأ التاني. إيده بدأت ترتعش. وفي آخر المنديل كانت مكتوبة جملة: «أنا سامح الشهاوي… صاحب المكان اللي إنت أهنتني فيه الليلة.» أكرم حس إن الأرض اتحركت من تحته. بص ناحية الباب. سامح كان خرج بالفعل. جري وراه. — «يا أستاذ!» سامح وقف. أكرم قرب منه وهو مش قادر ينطق.

— «حضرتك… صاحب المطعم؟» سامح لف له. — «مش بس صاحب المطعم.» وسكت لحظة. — «أنا صاحب السلسلة كلها.» أكرم وشه اصفر. — «بس… بس أنا ما كنتش أعرف حضرتك.» سامح رد: — «ودي بالضبط هي المشكلة.» أكرم بدأ يتكلم بسرعة: — «والله يا فندم أنا كنت فاكر…» سامح قاطعه: — «كنت فاكر إني فقير.» أكرم سكت. — «وعشان كده أهنتني؟» — «لا يا فندم، الموضوع سوء تفاهم.» سامح ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة. — «سوء تفاهم؟» وأشار ناحية باب المطعم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة