وبعدين ظهر آخر الفيديو. وتحته جملة واحدة: «اسمك محفور على واجهة المطعم… واللي بيحصل جواه بيتحسب عليك.» سامح قفل اللابتوب. فضل ساكت شوية. وبعدين ضغط زر الاتصال. أحد الموظفين رد: — «أيوه يا أستاذ سامح؟» سامح قال: — «مفيش تفتيش.» — «حضرتك؟» — «ولا حد يعرف إني نازل المطعم.» — «بس يا فندم…» — «قلت محدش يعرف.» قفل. وفي الليلة نفسها… لبس الجاكت القديم. ونزل من غير سواق. من غير حراسة. ومن غير ما يقول لأي حد هو رايح فين.
الساعة كانت تمانية بالليل لما وقف سامح قدام مطعم البرنس 58. المكان كان من بره يلمع. واجهة زجاجية ضخمة. نجف. عربيات فارهة. ناس نازلة من عربياتها ببدل وفساتين غالية. سامح بص للمكان شوية. وبعدين بص للجاكت القديم اللي لابسه. وابتسم. وقال لنفسه: — «نشوف بقى… المكان اتغير ولا أنا اللي اتغيرت؟» دخل. أول ما دخل… الرؤوس كلها اتلفتت ناحيته. موظفة الاستقبال بصت له من فوق لتحت. بصت للجاكت. للبنطلون. للجزمة.
وبعدين قالت بابتسامة مصطنعة: — «مساء الخير يا حاج.» — «مساء النور.» — «حضرتك جاي لمين؟» — «جاي أتعشى.» سكتت ثانيتين. وبعدين قالت: — «أعتقد حضرتك غلطت في العنوان… ده مطعم مش تكية.» سامح بص لها بهدوء. — «لا، أنا متأكد من العنوان.» — «حضرتك معاك حجز؟» — «لا.» — «للأسف مفيش أماكن.» سامح بص حواليه. كان فيه أكتر من ترابيزة فاضية. وأشار لواحدة جنب الشباك. — «الحظ باين عليه معايا النهارده… الترابيزة دي فاضية أهو.
» الموظفة اتوترت. ونادت: — «أستاذ أكرم!» خرج أكرم من ناحية الصالة. بدلة كحلي. ساعة ذهبية كبيرة. شعر متسرح بعناية. مشية فيها غرور. بص لسامح من فوق لتحت. وقال: — «أهلاً يا حاج.» — «أهلاً.» — «المطعم هنا بالحجز المسبق.» سامح أشار للترابيزة. — «فيه مكان فاضي.» أكرم ابتسم ابتسامة باردة. — «طبعًا… دايمًا بنلاقي مكان للكل.» وبص لموظف قريب منه وقال: — «خده على الترابيزة اللي جنب المطبخ.
» سامح فهم الرسالة. الترابيزة كانت في أسوأ مكان في المطعم. جنب باب المطبخ. جنب سلة الزبالة. كل شوية الباب يفتح، تطلع حرارة المطبخ وريحتها تختلط بريحة القمامة. دي ما كانتش ترابيزة زباين. دي كانت ترابيزة العقاب. سامح قعد. ولا كلمة. أكرم رمى المنيو قدامه. — «اتفضل يا حاج.» سامح فتح المنيو. أكرم فضل واقف. — «لو عايز حاجة بسيطة، عندنا شوربة عدس كويسة جدًا.» سامح بص له. — «لا، شكرًا.» — «عندنا طبق رز وخضار… سعره مناسب.
» سامح قلب صفحة. أكرم بدأ يضحك. — «ولا إنت جاي تتفرج على المنيو؟» سامح رفع عينه وقال: — «هاتلي الـRib Eye.» أكرم سكت. — «إيه؟» — «الـRib Eye… أغلى واحدة.» متابعة القراءة — «إنت عارف بكام؟» — «قول.» — «عشرة آلاف جنيه.» سامح ابتسم. — «هاتها.» أكرم بص لموظف قريب منه وضحك. — «حاضر يا حاج.» لكن وهو ماشي، قرب من الشيف وقال بصوت واطي: — «هات له أرخص قطعة عندنا.
» الشيف بص له باستغراب: — «بس هو طلب الـRib Eye.» أكرم رد: — «هو فاكر نفسه يقدر يطلب؟ طلّع له أي حتة وخلاص.» سامح كان سامع. لكنه ما علّقش. في ناحية البار كانت واقفة نهى. ويتر شابة. بنت بسيطة، شغالة عشان تصرف على أمها المريضة، وتساعد أخوها يكمل دراسته. نهى كانت شايفة حاجات كتير بتحصل في المطعم. كانت شايفة أكرم وهو بياخد جزء من البقشيش. شايفة إزاي بعض العاملين بيتخافوا منه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.