ثأ.ر هادي نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فتحت الخط، فظهر صوت فارس وهو بيضحك بسخرية:— ها يا ياسين؟ زي ما قلتلك، البلد دي قانونها بتاعنا. لم مراتك وسافر، بدل ما اللي اتكسر في رجليها يتكسر في جسمك كله. سكت ثواني، وسمعت صوت أنفاسه اللي بتعكس غروره وثقته الزائدة في نفوذ أبوه.

رديت بصوت هادئ ومخصوص عشان يستفزه أكتر:— تصدق يا فارس؟ أنا محتار أشكرك إزاي. سكت هو، وقال بصوت ناشف:— تقصد إيه؟— أقصد إنك سهلت عليا كتير أوي. بدل ما كنت أدور عليك في كل مكان، جمعتني بيك في نقطة واحدة... وسارة ريحتني وسابت الباقي.— تقصد إيه يا ابن الـ.

..!قفلنا السكة في وشه قبل ما يكمل شتيمته. طلعت تليفوني التاني، الرقم السري اللي ما حدش يعرفه غير قيادات معينة في المخابرات والعمليات الخاصة. ضغطت اتصال، وبعد ثواني رد صوت خشن ومعتاد:— تمام يا فندم، ياسين معاك.— معاك يا ياسين، طمني على المدام؟

— في المستشفى وحالتها صعبة يا باشا.. كسروا رجليها الاتنين عشان سكتوها.. بس الفلاشة معايا. سكت اللي على الناحية التانية لثواني، وسمعت صوت خبطة خفيفة على المكتب، وبعدها قال بصوت حاد ومليان غضب مكتوم:— الشناوي وابنه زادوا قوي في البلد دي.. وتعديهم على زوجة ظابط في المهمة دي تجاوز كل الخطوط الحمراء.

جاهز للتنفيذ؟— جاهز من زمان يا فندم.. والملف ده هينتهي الليلة. دُرت بالعربية وسوقت لحد ما وصلْت لمكان بعيد، مقلب قمامة قديم على طريق المقطم، المكان اللي عمال شركة الشناوي بيرموا فيه مخلفات المقاولات بعيد عن عيون المرور.

نزلت من العربية، وفتحت كبوتها، وطلعت لابتوب صغير مامن بشفرات خاصة. وصلت الفلاشة، وفتحت الملفات. فيديوهات وصوت وصورة.. تسجيلات بالصوت والصورة لـ حاتم الشناوي وفارس وهم بيقبضوا رشاوي، وبيتفقوا على الاستيلاء على أراضي الدولة وبيعها لمستثمرين بالباطن، ومش بس كده.. ده فيه تسجيلات واضحة لعمليات ترويع وتلفيق قضايا لكل واحد اعترض طريقهم، وكان آخرهم مهندس صغير حاول يبلغ عنهم فصفوه في حادث مزور.

رفعت التليفون وبعت نسخة من كل الملفات دي على سيرفر سري مباشر لجهات الرقابة الإدارية والأمن القومي، مع رسالة قصيرة: "التنفيذ فوري، والأدلة كاملة".ساعتين بس مرّوا.

. كنت قاعد في عربيتي قدام مديرية الأمن. الساعة كانت اتنين بالليل. فجأة، لقيت حركة مش طبيعية قدام البوابة.. عربيات شرطة كتير خرجت بسرعة جنونية، وأجهزة اللاسلكي اللي مفتوحة على تردد الخدمات العامة بتزعق بصوت عالي:— "قوة من الأمن الوطني والرقابة الإدارية تحاصر مكتب العميد حاتم الشناوي.. ممنوع دخول أو خروج أي حد.

. إغلاق بوابات القسم بالكامل!"ابتسمت ببطء وأنا ببص للمستشفى على الموبايل من خلال كاميرا المراقبة اللي زرعتها هناك للاطمئنان على سارة. تليفوني رن تاني.. بصيت على الشاشة. رقم فارس الشناوي!فتحت الخط وسيبه ساكت..سمعت صوته وهو بيصرخ وبيعافر، وصوت كتمة وناس بتشده:— ياسين!

! ياسين انت عملت إيه؟! أبويا... أبويا اتقبض عليه! هما بياخدونا إحنا الاتنين! انت مين يا بني آدم؟! انت مين؟!قربت من الميكروفون وبهدوء قاتل قلت:— أنا العسكري اللي انت كنت فاكر إنك تقدر تكسر مراته وتعديها بالساهل.. بس نسيت إن فيه بواسل بتجيب حقها وحق البلد قبل أي حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق