ثأ.ر هادي نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

«رجليها اتك. سرت... واللي عمل كده قال باشا: تعالى خد حق مراتك»
البارت الأول
كنت بعيد عن بيتي بآلاف الكيلومترات، في مهمة شغل خارج مصر، لما تليفوني رن في نص الليل. بصيت للشاشة لقيت الرقم بتاع مستشفى النور التخصصي في القاهرة.

رديت بسرعة.— ألو؟صوت ممرضة كان جاي من الناحية التانية، بس كان متقطع ومخنوق بالعياط.— أستاذ ياسين...قلبي انقبض.— أيوه، أنا ياسين. في إيه؟ مراتي فين؟الممرضة حاولت تاخد نفسها، لكن صوتها كان بيرتعش.— مدام سارة وصلت المستشفى من حوالي نص ساعة...

سكتت لحظة، وبعدها قالت الجملة اللي حسيت بعدها إن الدم اتجمد في عروقي:— كسروا رجليها الاتنين يا أستاذ ياسين. اتجمدت مكاني. كنت واقف في استراحة تابعة للجهة اللي شغال معاها، في دولة عربية بعيدة عن مصر، ولسه لابس هدومي المليانة تراب من الشغل.

— إيه؟!— رجليها الاتنين فيهم ك. سور شديدة... وفي إصابة قوية في دماغها كمان. الدكاترة دخلوا بيها الطوارئ، وهي من وقت ما وصلت وهي بتسأل عليك وبتقول اسمك. قبضت إيدي بقوة.— مين عمل فيها كده؟الممرضة سكتت.

— ردي عليا! مين اللي عمل فيها كده؟!قبل ما تجاوب، سمعت صوت خبط جامد، وبعده صوت رجل تاني مسك التليفون. وضِحك. ضحكة مستفزة وباردة. الصوت ده أنا عارفه كويس. فارس الشناوي. قال بمنتهى الهدوء:— سمعت إنك زعلان يا ياسين؟سكت.— فارس...ضحك أكتر.— أيوه يا ابن عمي.

.. أنا. اتشد فكي.— إنت عملت إيه في سارة؟— أنا؟ ولا حاجة. مراتك هي اللي دخلت نفسها في حكاية أكبر منها.— لو لمستها...قاطعني وهو بيضحك:— هتعمل إيه؟ هتيجي تضربني؟سكت لحظة، وبعدها قرب صوته من التليفون وقال:— تعالى خد حق مراتك يا عسكري.

.. بس خليك فاكر إن أبويا هو اللي ماسك القسم كله هنا. وبعدين قفل الخط. بصيت للتليفون في إيدي. ثلاث ثواني. أربع. وبعدين اتحركت. ما كسرتش حاجة. ما صرختش. وما هددتش حد. لأني كنت عارف إن الغضب في اللحظة دي ممكن يضيع كل حاجة. مشيت على طول لمكتب المسؤول عني.

وقفت قدامه وقلت:— أنا محتاج إجازة طارئة وأرجع مصر حالًا. رفع عينه من الورق.— في إيه؟— مراتي اتعرضت لاعتداء وحالتها حرجة. بصلي ثواني، وبعدها قام.— خلّص إجراءاتك فورًا. بعد رحلة طويلة قضيتها وأنا مش عارف سارة عايشة ولا لأ، وصلت القاهرة. أول ما خرجت من المطار، لقيت عربيتين شرطة مستنييني.

نزل منهم أمين شرطة ومعاه ضابط. الضابط قرب مني.— حضرتك ياسين عبد الرحمن؟— أيوه.— أنا الرائد محمود الجندي. مطلوب إنك تيجي معانا القسم. بصيت له بهدوء.— مطلوب ليه؟اتردد لحظة.— العميد الشناوي عايز يتكلم معاك. عرفت فورًا مين المقصود. العميد حاتم الشناوي. والد فارس.

الرجل اللي بقاله سنين ماسك زمام الأمور في المنطقة، والناس كلها بتعمل له ألف حساب. في البلد، كانوا بيقولوا عليه:"حاتم الشناوي لو عايز حاجة... بتتم."مشيت معاهم من غير مقاومة. مش عشان خايف. لكن عشان كنت عايز أعرف هم ناويين يعملوا إيه. دخلت القسم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق