الصحوه الاخيره نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أنا ماكنتش بغمى عليا بسبب السكر. ولا بسبب الإرهاق. هما كانوا بيدسولي حاجة في الأكل والشرب من شهور. لكن السؤال اللي خلاني أرتعش فعلًا كان:ليه محتاجين توقيعي؟وإيه علاقة توقيعي بصفقة الأرض؟والأخطر من كده...إيه اللي كانوا بيعملوه فيا كل مرة كنت بفقد فيها الوعي؟ كنت لسه بمثل إني فاقدة الوعي...لكن المرة دي، كان معايا تسجيل. وكان فيه حاجة واحدة بس ناقصة...إني أعرف مين فيهم صاحب الخطة الحقيقية؟……..

حست إن قلبي هيوقف مكانه. كل صوت كان بيخبط في ودني كأنه مطرقة. طارق قرب من السـ,ـرير، وبص لي بابتسامة سمجة وهو بيعدل كرافتته وقال بصوت واطي: "شكلها نايمة بعمق.. يلا، الكاميرا جاهزة؟"أحمد طلع مضافته من جيبه، وقال ببرود مقرف: "جاهزة. اخلصوا، مش عايز أطول في الحوار ده، أبويا بيقول الصفقة بكرة الصبح لازم تكون ممضية وخالصة.

"الحاج فؤاد وقف بعيد شوية عند الباب، مكتف إيديه وبيبص عليا بنظرة ميتة كأني مش بني آدمة، كأني مجرد عقد بيع وشراء. وقال بحدة: "بقولك يا طارق، خلصوا المهزلة دي، صوروا الفيديو اللي يضمن إنها هتمضي وهي مغمضة وتحت التهـ,ـديد. . أصل مفيش حل تاني، العقود باسمها هي ورثتها عن أبوها، ولو ماضيناش منها التوكيل والتنازل دلوقتي، المشروع كله هيطير من إيدينا والمقاولات اللي خدناها هتدبسنا في ديون ما تنتهي.

"في اللحظة دي، اللغز كله اتقفل في دماغي زي قطع البازل! أبويا الله يرحمه ساب لي أرض كبيرة على الواجهة البحرية، وأنا حطيتها في التوكيل العام لأحمد كنوع من الأمان والثقة.. بس لما جيت أراجع حساباتي لقيت أحمد كان بيحاول ينقل ملكيتها بالكامل لشركة أبوه من غير ما أعرف. ولأن القانون بيطلب حضور المالك بنفسه والتوقيع النهائي قدام الشهر العقاري، والصفقة دي هتدر عليهم ملايين، كان الحل الوحيد عند العيلة دي إني أكون "دُمية" في إيديهم.

يوقعوني وأنا مغيبة عن الوعي، أو يبتزوني بالفيديوهات دي لو تجرأت وفكرت أتكلم أو أطلب الطلاق! طارق قرب وطلع من جيبه ورق وشريط، وقال: "هات صباعها نحطه على البصمة الإلكترونية بتاعت العقد الأول، وبعدين نصور الكادر بتاع الفيديو الإباحي اللي هنهددها بيه."مد إيده الباردة و ماسك صباعي. في اللحظة دي.. عقلبي نطق: "يا أنا يا هما. "فتحت عيني فجأة وبصوت ثابت وقوي نزل عليهم كالصـ,ـاعقة قلت:"تفتكروا إني هسيبكم تتهنوا باللعبة دي؟

"طارق تنحت وبلع ريقه، وأحمد جحط عينيه واتخض لدرجة إنه رجع لورا خطوتين وقال بصوت مرتجف: "إنتِ.. إنتِ فايقة؟!"قمت من على السرير في ثانية، كنت مخبية صباعي على زرار جهاز التسجيل الصغير اللي زرعته جوه بطانة الجاكيت بتاعي، وطلعت موبايلي التاني اللي كنت مشغلة عليه الكاميرا الخفية من أول ما دخلت الأوضة، ووجهتها في وشهم كلهم. "كل كلمة قلتوها.. وكل دواء حطتوه في الأكل والشرب..

متسجل صوت وصورة، وكمان مبعوث نسخة أوتوماتيك لـ محامي الشغل بتاعي وللشرطة لو حصلي أي حاجة!" قلتها وعيني في عين أحمد مباشرة. الحاج فؤاد اتجنن، وتقدم نحوي بعنف وقال بصوت واطي مرعب: "هاتي الموبايل يا بنت الـ. .."قبل ما يكمل كلامه، كان صوت صفارة إنذار عالية جيا من بره، مع صوت دق قوي على باب الشقة البرازي ونداء جهوري: "مباحث الأموال العامة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة