بعد حوالي نصف ساعة، خرج حسن وسلمى من الطرف الآخر للممر، ووصلوا لبيت صغير تابع لرجل عجوز اسمه عم منصور. أول ما شاف حسن، قال كنت مستني اليوم ده من زمان. سلمى بصت له. حضرتك تعرف بابا؟ العجوز ابتسم بحزن. أبوكي أنقذني من السجن ظلم، ومن يومها وأنا مدين له بحياتي. سلمى سألت بسرعة وأمي؟ وش عم منصور اتغير.
أمك كانت هنا. سلمى قربت منه. إمتى؟ قبل اختفائها بأسبوع. قالت إيه؟ دخل العجوز غرفته، ورجع بصندوق خشبي صغير. حطه قدام سلمى. قالتلي لو حصل لها حاجة، الصندوق ده مايتفتحش غير قدام بنتها. إيد سلمى ارتعشت وهي تفتح الغطاء. جوا الصندوق كانت فيه صور قديمة، ورسائل، وشريط تسجيل صغير. حسن قال عندك جهاز يشغل الشريط؟ عم منصور أخرج جهاز تسجيل قديم.
ضغط الزر. خرج صوت امرأة هادئ لكنه متعب سلمى... لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أرجع لك. دموع سلمى نزلت من غير ما تتكلم. الصوت كمل أنا ماهربتش منك يا بنتي. أنا كنت بحاول أحميك. ثم ساد صمت لثوانٍ. سعاد ماكانتش مجرد مرات أبوكي... كانت شريكة في خطة للاستيلاء على الشركة.
سلمى بصت لحسن. الصوت تابع أبوكي اكتشف الحقيقة. وعشان كده، خبّى الأسهم في صندوق ائتماني باسمك. ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة لكن فيه شخص واحد كان بيساعد سعاد من داخل الشركة... واسم الشخص موجود في آخر رسالة. الشريط توقف. سلمى بصت للجهاز. مين؟ عم منصور قال الرسالة موجودة. أخرج ظرفًا مختومًا. سلمى فتحته. قرأت الاسم. وفجأة شحبت ملامحها. حسن سأل مين؟
سلمى رفعت عينيها وقالت محامي بابا. حسن اتصدم. مستحيل. ده الشخص الوحيد اللي كان معاه نسخة من كل المستندات. حسن أخذ الورقة. وبدأ يقرأ التفاصيل. بعد دقائق قال يبقى لازم نرجع القاهرة. سلمى ردت مش هنرجع لوحدنا. عندك خطة؟ رفعت سلمى الملفات. أيوه. إيه؟ ابتسمت لأول مرة من أيام. هنخلي سعاد تفتكر إنها كسبت. ثم أغلقت الصندوق.
وبعدها نخلي كل الناس تعرف الحقيقة في نفس اللحظة. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن سعاد في نفس الوقت كانت واقفة داخل مكتب المحامي. وعلى الترابيزة قدامها... كانت صورة سلمى. وتحت الصورة ملف جديد مكتوب عليه الخطة الأخيرة التخلص من الصندوق قبل وصول سلمى للقاهرة في مكتب المحامي، كانت سعاد بتقلب في الأوراق بعصبية. لازم الصندوق يختفي قبل ما سلمى ترجع القاهرة. المحامي رد الصندوق نفسه مش المشكلة. المشكلة إن فيه مستندات تثبت إن الأسهم ملك سلمى.
سعاد ضربت بإيدها على المكتب. وأنا عايزة المستندات دي تختفي! المحامي سكت لحظة، وبعدين قال فيه حل واحد. إيه؟ نعلن إن سلمى فقدت أهليتها لإدارة أموالها بسبب ظروف نفسية، ونطلب وصاية مؤقتة عليها. سعاد ابتسمت. جهز كل حاجة. لكن اللي الاتنين ماكانوش يعرفوه إن حسن كان واقف على بعد خطوات، بعد ما دخل المبنى من باب خلفي يعرفه من زمان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.