ليلى غسلت وشها، وبصت لنفسها في المراية، وحست إنها شخص تاني خالص عن بنت امبارح اللي كانت مكسورة قدام الكل. نزلت السلم الواسع لحد ما وصلتلها غرفة الطعام الرئيسية. مروان كان قاعد بيشرب قهوته، لابس قميص أبيض من غير جاكيت، وشكله مختلف شوية عن هيبة البدلة السودا امبارح، لكن نظراته لسه حادة ومسيطرة.
أول ما شافها، وقف باحترام وقال بهدوء: — صباح الخير يا ليلى… تعالي اقعدي، الفطار جاهز. قعدت ليلى قدامه على السفرة الطويلة، وبصتله بعيون كلها أسئلة وقالت: — مروان… أنا للأسف مش فاهمة حاجة. لحد امبارح أنا كنت بنت هتمشي في فضيحة ملهاش أول من آخر، والنهارده أنا قاعدة في قصرك ومراتك.
هو… هو إيه اللي بيحصل بجد؟ وإنت ليه عملت كل ده؟مروان حط فنجان القهوة على الطرابيزة، وسند بكتفه ورا، وبص لها بثقة وقال: — حقك تسألي. فاكرة من سنتين، لما شركة أبوكِ بدأت تقع في مشروع «نيللي هيلز»؟ليلى فتحت عينها بصدمة: — إنت تعرف المشروع ده؟
! ده أبويا خسر فيه كل ثروته وبسببه دخل في الديون!— أبوكِ ماخسرش لوحده، يا ليلى، وقاطع كلامها بنبرة أعمق:— أبوكِ اتنصب عليه من عيلة المنشاوي نفسها. أحمد وأبوه هم اللي ورطوه في الشحنات الوهمية والقروض عشان يبلعوا شركته بالرخيص ويستحوذوا على أراضيه في العاصمة الجديدة.
أنا كنت مراقب السوق كويس، وكنت ناوي أدخل أض. رب المنشاوي في مقتل، بس لما لقيتهم بيخططوا يدخلوا البيت عندك عن طريق الجواز عشان ينهوا القضية ويكتموا على صفقاتهم المشبوهة، قررت أكون أنا الحصان الرابح. ليلى حست إن الكلام بينزل على راسها زي الصاعقة: — يعني… يعني جوازك مني مش عشان الشهامة وبس؟
!مروان ابتسم ابتسامة هادية وقال بصوت دافئ لأول مرة: — الشهامة جزء أساسي، بس الانتقام من عيلة المنشاوي ووقوف جنبك عشان تبقي صاحبة الحق الحقيقي… ده هو الأساس. أبوكِ دلوقتي تحت حمايتي، وكل مليم اتسرق منه هيرجع له بالدولار، وأحمد وأبوه أقسم بالله ما هسيبهم غير وهما مفلسين برة البلد.في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة ودخل الحارس الشخصي لمروان بخطوات سريعة، ووشه باين عليه التوتر، وقال: — مروان بيه… حسن بيه أبو المدام… جاله هبوط مفاجئ في الضغط ونقلوه المستشفي بعد ما وصله إن عيلة المنشاوي قدمت بلاغات جديدة ضده!
مروان قام من مكانه في ثانية، وبص لليلى اللي قامت مفزوعة ودموعها في عيونها، وقال بحسم: — البسي طرحتك فوراً… رايحين للمستشفى، واليوم ده مش هيعدي على خير للكل!……العربية كانت بتطير على طريق المستشفى، وسرعتها بتتخطى كل الحدود وكأنها طيارة طايرة في السما.مروان كان قاعد جنب ليلى، وماسك إيدها المرتعشة بين إيديه بقوة، وصوته كان كله ثبات وهدوء عشان يمتص خوفها:— اهدي يا ليلى، أبوكِ راجل قوي، وبإذن الله مش هيحصلّه حاجة، وأنا جنبك ومش هسيبه لوحده ثانية واحدة.
وصلت العربية أمام بوابة المستشفى الكبرى في التجمع الخامس، وقبل ما الباب يتفتح، كان فيه أربعة من حراس مروان الخاصين مستنيينهم بينظموا الدخول ويأمنوا المكان. ليلى نزلت وهي بتجري بخطوات واسعة ووراها مروان بكامل هيبته وشموخه.دخلوا الطوارئ، ومنها للعناية المركزة، لقوا أم ليلى قاعدة على الكرسي متمسكة بطرف طرحتها وبتعيط بانهيار، وأول ما شافت ليلى جريت ح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.