امان بعد العاصفه نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كل الإهانة اللي كانت جوه القاعة اتبخرت، وحل مكانها شعور غريب بالرهبة والقوة. ركبت معاه عربيته الفارهة (المرسيدس السودة المصفحة)، وركب جنبها، والسواق اتحرك بالعربية في سرعة وسلاسة وسط حراسة عربيتين تانيين كانوا نازلين وراه. في قلب العربية، السكون كان سيد المكان.

مروان كان باص قدامه على طريق كورنيش النيل، وفيه برود غريب مسيطر على ملامحه، كأنه مادتش نص مليار جنيه في جوازة اتعقدت من دقيقة. ليلى لفت وشها ليه، وقالت بصوت مرتعش ولسه فيه صدمة: — إنت… إنت ليه عملت كده يا مروان بيه؟

أنا… أنا حتي مكنش بيني وبينك أي معرفة، وأبويا… أبويا متعرفش عليه غير في صفقات الشغل الضخمة وبس!مروان لف راسه ببطء وبص لها بعيون حادة لكن فيها نظرة هادية وطمنتها غصب عنها، وقال بصوت خشن: — أنا مابعملش حاجة لوجه الله يا ليلى هانم… ولا بشتري شيرِكَة.

أنا شوفت واحدة بتتدبح قدامي ببرود أعصاب من بني آدم ما يستاهلش ظفرها، وأنا بطبيعتي… ما بحبش أشوف الحق بيضيع قدامي وأنا قادر أرجعه. سكتت ليلى لثواني، وقلبها بيدق بسرعة، وقالت بصوت واطي: — بس أحمد وأهله… ولاد المنشاوي مش هيسكتوا.

وأنت عارف نفوذهم كويس في السوق، وأبويا…مروان ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقاطعها بثقة عمياء: — المنشاوي؟ خليهم يروحوا يشربوا من مية النيل. من اللحظة دي، أبوكِ دينه كله اتسدد، وشركته بقت في حمايتي، وأحمد لو فكر يرفع عينه في جهة شارعنا تاني، أنا هخليه يبوس التراب عشان يلاقي لقمة ياكلها.

إنتي مراتي دلوقتي… واسم الشناوي محدش بيقدر يدوس عليه. العربية دخلت بوابة قصر فخم وضخم على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، أنوار القصر نورت لوحدها مع وصولهم، ومجموعة من الخدم والحراس وقفوا في صفين بينحنوا باحترام أول ما مروان نزل وفتح الباب لليلى.نزلت ليلى وهي باصة حواليها بذهول، القصر كان عبارة عن تحفة معمارية بتلمع من الفخامة، بس كان جواه صمت مهيب.

مروان مد إيده مسك كفها مرة تاني وقال بهدوء: — اعتبري الليلة دي كابوس وانتهى… من اللحظة دي، أنتي هنا الملكة. اطلعي ارتاحي، وبكرة الصبح لينا كلام تاني خالص.

طلعت ليلى مع واحدة من الخدم الأجنبيات لغرفة ضخمة تشبه قصور الأمراء، قعدت على السرير ودموعها نزلت لأول مرة، بس المرة دي مش دموع قهر ولا إهانة… دي دموع خوف من الغموض اللي راكبها مع الراجل المرعب ده.
وفي الوقت نفسه، في ڤيلا عيلة المنشاوي، كانت الدنياا قايمة ومقاعدهاش. أحمد كان بيصرخ بجنون وبيكسر في العفش، وأبوه قاعد على الكرسي وماسك دماغه بصدمة، وقال بصوت مليان غضب ووعيد: — ضيعتنا يا أحمد… ضيعت الشغل كله!

مروان الشناوي مش هيسيبنا في حالنا، وواضح إنه كان مراقب البنت دي من زمان… اللعبة انتهت يا ابني، احنا بقينا في إيد العفريت!هل تفتكر إن جواز مروان لليلى مجرد انتقام وشهامة رجولة، ولا وراها سر أقدم بكتير مربوط بشغل أبوها ومصايبه؟

……..تاني يوم الصبح، الشمس كانت طالعة صافية على قصر مروان الشناوي، بس الجو جوه القصر كان محكوم بهدوء غريب ومخيف. ليلى صحيت على صوت زقزقة عصافير وخبط خفيف على باب أوضتها. دخلت الخدامة ومعاها فستان أنيق وبسيط جداً، وقالت بصوت هادي: «مروان بيه في انتظارك على الفطار تحت يا هانم».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق