امان بعد العاصفه نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. الجوازة دي ما كانتش مبنية على الحب، ولا حتى على رغبة حقيقية من الطرفين. كانت صفقة… صفقة عيلتين، وكل طرف داخلها علشان ينقذ نفسه. حسن عبد الرحمن، والد ليلى، كان من سنين واحد من أكبر رجال العقارات في مصر.اسمه مرتبط بمشروعات ضخمة في القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، وشركته كانت بتنفذ أبراج سكنية وتجارية بمليارات الجنيهات.

لكن في السنتين اللي فاتوا، كل حاجة بدأت تنهار. مشروع ضخم كان داخل فيه بكل ثروته اتعطل، وخسائر الشركة زادت بشكل مرعب، وديون البنوك بقت بتطارده من كل ناحية.

وفوق كل ده، ظهرت مشاكل قانونية بسبب تحويلات مالية مشبوهة وحسابات خارج مصر، وبدأت جهات التحقيق تسأل عن مستندات وتعاقدات ممكن تودي حسن في داهية. كان على بُعد خطوة واحدة من الإفلاس، ويمكن السجن كمان. أما عيلة المنشاوي، فكانت عندها السيولة المالية والنفوذ الكافي لإنقاذ شركته من الانهيار.

وبالنسبة لحسن، جواز بنته من أحمد ما كانش مجرد فرح…
كان طوق النجاة الأخير. ليلى كانت عارفة إن أبوها بيغرق، وكانت عارفة إن الجوازة دي ممكن تنقذ عيلتها من الضياع. وعلشان كده وافقت. وافقت على إنها تتجوز راجل عمرها ما حست ناحيته بحب حقيقي، لمجرد إنها كانت شايفة إن دي الطريقة الوحيدة اللي تقدر بيها تحمي أبوها من المصير اللي مستنيه.

أما أحمد، فكان عنده أسبابه هو كمان. كان شايف إن الجوازة من بنت حسن عبد الرحمن هتفتح له أبواب أكبر في عالم البيزنس، وهتساعده يقرب أكتر من دوائر السلطة والنفوذ اللي كان بيحلم يدخلها. وبين المصالح والاتفاقات، اتحدد يوم الفرح. كل حاجة كانت محسوبة بدقة.

حتى العقود والاتفاقات المالية اللي هتضمن دخول عيلة المنشاوي في إنقاذ شركات عبد الرحمن، كان المفروض تتوقّع بعد كتب الكتاب مباشرة. لكن اللي محدش حسب حسابه، إن أحمد ممكن ينسحب في آخر لحظة. وقف المأذون قدام العريس والعروسة، وفتح الدفتر اللي بين إيديه، بينما أهل العيلتين كانوا قاعدين في الصفوف الأولى.

والد ليلى كان قاعد جنب والدتها، ووشه رغم ابتسامته المصطنعة كان شاحب من التوتر. أما والد أحمد، فكان بيتكلم بهدوء مع واحد من كبار رجال الأعمال، وكأن الليلة ماشية زي ما هو مخطط لها بالظبط. ليلى بصت لأحمد. كان فيه حاجة غريبة في ملامحه.

وشه شاحب، وعرق بارد ظاهر على جبهته، وإيده اللي ماسكة إيدها كانت بتترعش. ضغطت على صوابعه برفق، وهمست من غير ما حد يسمعها:
— مالك يا أحمد؟ إنت تعبان؟هز راسه بسرعة، من غير ما يبصلها.— لا… أنا كويس. لكنها ما صدقتوش.

كانت حاسة إن فيه حاجة غلط، وإن الليلة اللي استنتها شهور ممكن تنتهي بشكل ما يخطرش على بالها. المأذون بدأ كلامه، والقاعة سكتت بالتدريج. وبعد شوية، بص أحمد وقال:
— يا أستاذ أحمد، تقبل الزواج من الآنسة ليلى حسن عبد الرحمن، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى الصداق المتفق عليه؟

السؤال كان واضح. والإجابة المفروض تكون كلمة واحدة.«قبلت».لكن أحمد فضل ساكت. ثانية ورا ثانية. ليلى بصتله باستغراب، وابتسامتها بدأت تختفي. المأذون كرر السؤال:
— يا أستاذ أحمد؟أحمد بلع ريقه، وبص ناحية أبوه، اللي كان بيبصله بحدة من أول القاعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق