الراجل اللي كان غرقان في المطر، وبياكل قرصة عجوة بنهم كأنه مش لاقي ياكل، هو نفسه الحوت الأكبر اللي الشركة دي كلها بتتحرك بإشارة من صباعه؟! إيهاب بص لمحمود بنظرة أخيرة قاطعة من اللحظة دي، إنت مش بس مفصول من الشركة.. إنت محول للتحقيق في كل أوراق الصفقات اللي مشبوهة بإسمك، وشهرتك في السوق انتهت.. برة!
شاور لحراسه، اللي شالوا الهواري والبلطجية بتوعه وزقوهم برة المخبز وركبوهم عربياتهم وسط ذهول أهل المنطقة اللي كانوا متجمعين برة يتفرجوا ويهللوا للمخبز والأسطى شحاتة. الهدوء رجع للمكان، بس كان هدوء تقيل ومليان أسئلة. الحراس قفلوا الباب ووقفوا أمن برة، وإيهاب فضل واقف وسط الإزاز المكسور والدقيق اللي اتنثر في الأرض. لف وشه وبصلي.. النظرة القاسية اللي كان باصص بيها للهواري دابت في ثانية، وحل مكانها قلق وخوف حقيقي.
خطى وسط الإزاز وجالي، ومد إيديه الاتنين مسك كفوفي اللي كانت متلجة وبترتعش. إنتي كويسة؟ لمسك؟ بصيت في عينيه.. كانت قريبة مني أوي، شفت فيهم خوفه عليا، خوف راجل بيحب بجد ومستعد يحرق الدنيا عشان ميشوفش دمعة واحدة في عين حبيبته. قولتله بصوت مخنوق ومتردد إنت.. إنت مين يا إيهاب؟ وليه خبيت عليا كل دا؟
قرب خطوة كمان، لدرجة حسيت اللي فلتت من الطرحة، وبص في عيني بصدق هز كياني كله أنا إيهاب اللي دخل هنا من تلات شهور روحه ميتة بعد ما دفن أمه، وكان تايه ومش لاقي معنى لحياته وسط فلوس الدنيا كلها.
. لحد ما دخلت المخبز دا، وشوفت عينيكي وإنتي بتناوليني السحلب وبتقوليلي كُل عشان إنت سقعان.. أنا من الليلة دي، اتولدت من جديد على إيدك يا ليلى. المكان دا مش هيتقفل.. ولا إنتي هتبعدي عني تاني أبداً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.